الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :{ إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار [ فلن يغفر الله لهم ](١) [ ٣٥ ].
أي : إن الذين جحدوا توحيد الله، وصدوا الناس عن الإيمان بالله ورسوله، ثم ماتوا على هذا المذهب من كفرهم فلن يستر الله على ذنوبهم في الآخرة، بل يعاقبهم عليها، فأعلمنا الله أنه لا يغفر لمن مات على الكفر.
ودلت هذه الآية أنه من مات على خلاف هذه(٢) الحال أنه جائز أن يستر الله على ذنوبه فيغفر له ويدخله جنته ؛ لأنه أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين، يفعل ما يشاء، وقد قال في موضع آخر ﴿إن الله يغفر الذنوب جميعا﴾(٣)، فهذا مخصوص معناه إلا الشرك لقوله تعالى :﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾(٤)، فالعمدة التي بها يرتجى(٥) الفوز والنجاة من النار، الإيمان بالله وبرسوله وبكتبه واتباع لسنة(٦) نبيه صلى الله عليه وسلم(٧)، ولقاء الله جل ذكره(٨) على ذلك غير مبدل ولا مغير أماتنا الله على ذلك وحشرنا عليه.
١ ساقط من ح..
٢ ع: "هذا"..
٣ الزمر: ٥..
٤ النساء: آية ٤٧..
٥ ع: "يرتجى" بها"..
٦ ع: "سنة"..
٧ ساقط من ع..
٨ ع: "جل وعز"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى