التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم أشار - سبحانه - إلى جانب من حكمته فى تشريعاته فقال :﴿إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ﴾.
وقوله ﴿يُحْفِكُمْ﴾ من الإِحفاء بمعنى الإِلحاف : وهو المبالغة فى الطلب. ييقال : أحفاه فى المسألة، إذا ألح عليه فى طلبها إلحاحا شديدا، ومنه قوله - تعالى - ﴿لاَ يَسْأَلُونَ الناس إِلْحَافاً﴾ وأصله من أحفيت البعير، إذا أرهقته فى المشى حتى انبرى ورق خفه.
أى : إن يكلفكم بأخراج جميع أموالكم، ويبالغ فى طلب ذلك منكم، تبخلوا بها فلا تعطوها، وبذلك ﴿يُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ﴾ أى : يظهر أحقادكم وكراهيتكم لهذا التكليف، لأن حبكم الجم للمال يجعلكم تكرهون كل تشريع يأمركم بإخراج جميع أموالكم.
فقوله ﴿فَيُحْفِكُمْ﴾ عطف على فعل الشرط، وقوله ﴿تَبْخَلُواْ﴾ جواب الشرط، وقوله :﴿وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ﴾ معطوف على هذا الجواب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى