البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿إن يسألكموها جميعاً فيحفكم﴾ : أي يبالغ في الإلحاح.
﴿تبخلوا ويخرج أضغانكم﴾ : أي تطعنون على الرسول وتضيق صدوركم كذلك، وتخفون ديناً يذهب بأموالكم.
وقرأ الجمهور : ويخرج أضغانكم جزماً على جواب الشرط، والفعل مسند إلى الله، أو إلى الرسول، أو إلى البخل.
وقرأ عبد الوارث، عن أبي عمرو : ويخرج، بالرفع على الاستئناف بمعنى : وهو يخرج.
وحكاها أبو حاتم، عن عيسى ؛ وفي اللوامح عن عبد الوارث، عن أبي عمرو : وتخرج، بالتاء وفتحها وضم الراء والجيم ؛ أضغانكم : بالرفع، بمعنى : وهو يخرج أو سيخرج أضغانكم، رفع بفعله.
وقرأ ابن عباس، ومجاهد، وابن سيرين، وابن محيصن، وأيوب بن المتوكل، واليماني : وتخرج، بتاء التأنيث مفتوحة ؛ أضغانكم : رفع به ؛ ويعقوب : ونخرج، بالنون ؛ أضغانكم : رفعاً، وهي مروية عن عيسى، إلا أنه فتح الجيم بإضمار أن، فالواو عاطفة على مصدر متوهم، أي يكف بخلكم وإخراج أضغانكم.
وهذا الذي خيف أن يعتري المؤمنين، هو الذي تقرب به محمد بن سلمة إلى كعب بن الأشرف، وتوصل به إلى قتله حين قاله له : إن هذا الرجل قد أكثر علينا وطلب منا الأموال.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى