زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَيُحْفِكُمْ﴾ قال الفراء : يجهدكم. وقال ابن قتيبة : يلحّ عليكم بما يوجبه في أموالكم ﴿تَبْخَلُواْ﴾، يقال : أحفاني بالمسألة وألحف : إذا ألح. وقال السدي : إن يسألكم جميع ما في أيديكم تبخلوا.
﴿وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ﴾ وقرأ سعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وابن يعمر :﴿وَيُخْرِجْ﴾ بياء مرفوعة وفتح الراء ﴿أَضْغَانَكُمْ﴾ بالرفع. وقرأ أبيّ بن كعب، وأبو رزين، وعكرمة، وابن السميفع، وابن محيصن، والجحدري :﴿وَتُخْرِجُ﴾ بتاء مفتوحة ورفع الراء ﴿أَضْغَانَكُمْ﴾ بالرفع. وقرأ ابن مسعود، والوليد عن يعقوب :﴿وَنُخْرِجُ﴾ بنون مرفوعة وكسر الراء ﴿أَضْغَانَكُمْ﴾ بنصب النون، أي : يُظهر بغضكم وعداوتكم لله ولرسوله ﷺ ؛ ولكنه فرض عليكم يسيرا.
وفيمن يضاف إليه هذا الإخراج وجهان :
أحدهما : إلى الله عز وجل. والثاني : البخل، حكاهما الفراء. وقد زعم قوم أن هذه الآية منسوخة بآية الزكاة، وليس بصحيح، لأنا قد بينا أن معنى الآية : إن يسألكم جميع أموالكم ؛ والزكاة لا تنافي ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى