تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ها أنتم هؤلاء ) أي : ياهؤلاء ( تدعون لتنفقوا في سبيل الله ) أي : في الجهاد. وقوله :( فمنكم من يبخل ) أى يمنع. وقوله ( ومن يبخل فإنماعن نفسه ) أي : يفوت حظ نفسه. وقوله :( والله الغني وأنتم الفقراء ) أي : الغني عنكم، وأنتم الفقراء إليه.
وقوله :( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ) أي : إن تعرضوا.
وقوله :( قوما غيركم ) فيه أقوال أحدها : ملائكة السماء، وهذا أشد الأقوال. والقول الثاني : إن تتولوا يامعشر قريش يستبدل قوما غيركم أي : أهل اليمن، وقد كان الأنصار منهم، فإن الأوس والخزرج حيان من اليمن، وقد قال الشاعر :
*** ولله أوس آخرون وخزرج ***
والقول الثالث : وهو المعروف، وإن تتولوا يا معشر العرب يستبدل قوما غيركم أي : العجم. وفي الخبر المعروف : أن قوما سألوا النبي صلى الله عليه و سلم عن معنى هذه الآية وقالوا : من الذين يستبدلهم بنا(١) ؟ وكان سالما جالسا بجنبه فقال : هذا وقومه ثم قال :" لو كان الدين معلقا بالثريا لناله رجال من فارس " (٢).
وقوله :( ثم لا يكونوا أمثالكم ) أي : يكونوا خيرا منكم وأطوع لي، ومعناه : لايكونوا أمثالكم في مخالفة الأوامر، والله أعلم.
١ - في ((ك)) : منا.
.

٢ - رواه الترمذي ( ٥/ ٣٥٨ رقم ٣٢٦٠ مختصرا، ٣٢٦١) و قال : غريب في ‘سناد مقال، و ابن جرير الطبري (٢٦/٤٢ )، و ابن حبان ( ١٦/ ٦٢ -٦٣ رقم ٧١٢٣ )، و الطحاوي في المشكل ( ٣/٣١-٣٢)، و الحاكم ( ٢/٤٥٨ مختصرا ) و صححه على شرط مسلم، و البيهقي في الدلائل ( ٦/ ٣٣٣-٣٣٤ )، و البغوي في تفسير ( ٤ / ٢٦١- ٢٦٢ رقم ٦٦١) و صححه، و ابن عساكر في تاريخ دمشق ( ٢١ / ٤١٦ رقم ٤٨٤١ ) من حديث أبي هريرة مرفوعا به..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى