مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿هَآأَنتُمْ﴾ ها للتنبيه ﴿هؤلاءآء﴾ موصول بمعنى الذين صلته ﴿تَدْعُونَ﴾ أي أنتم الذين تدعون ﴿لِتُنفِقُواْ فِى سَبِيلِ الله﴾ هي النفقة في الغزو أو الزكاة كأنه قيل : الدليل على أنه لو أحفاكم لبخلتم وكرهتم العطاء أنكم تدعون إلى أداء ربع العشر ﴿فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ﴾ بالرفع لأن من هذه ليست للشرط أي فمنكم ناس يبخلون به ﴿وَمَن يَبْخَلْ﴾ بالصدقة وأداء الفريضة ﴿فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ﴾ أي يبخل عن داعي نفسه لا عن داعي ربه. وقيل : يبخل على نفسه يقال بخلت عليه وعنه ﴿والله الغنى وَأَنتُمُ الفقرآء﴾ أي أنه لا يأمر بذلك لحاجته إليه لأنه غني عن الحاجات ولكن لحاجتكم وفقركم إلى الثواب ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْاْ﴾ وإن تعرضوا أيها العرب عن طاعته وطاعة رسوله والإنفاق في سبيله، وهو معطوف على ﴿وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ﴾ ﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ﴾ يخلق قوماً خيراً منكم وأطوع وهم فارس وسئل رسول الله ﷺ عن القوم وكان سلمان إلى جنبه فضرب على فخذه وقال :« هذا وقومه، والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطاً بالثريا لتناله رجال من فارس » ﴿ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أمثالكم﴾ أي ثم لا يكونوا في الطاعة أمثالكم بل أطوع منكم.