بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿ها أَنتُمْ هؤلاء﴾ قرأ نافع، وأبو عمرو ﴿ها أَنتُمْ﴾ بمدة طويلة، بغير همز. وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي. بالمد، والهمز، فَهَا تنبيه، وأنتم كلمة على حدة، وإنما مد ليفصل ألف هاء من ألف أنتم. وقرأ ابن كثير : بالهمز بغير مد ومعناه : أَأَنتم. ثم قلبت إحدى الهمزتين هاء. ومعنى هذه القراآت كلها أنتم يا معشر المؤمنين ﴿تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ في سَبِيلِ الله﴾ يعني : لتتصدقوا في سبيل الله، وتعينوا الضعفاء. ﴿فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ﴾ بالنفقة في سبيل الله ﴿وَمَن يَبْخَلْ﴾ بالنفقة ﴿فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ﴾ يعني : لا يكون له ثواب النفقة ﴿والله الغني﴾ عما عندكم من الأموال، وعن أعمالكم. ﴿وَأَنتُمُ الفقراء﴾ إلى ما عند الله من الثواب، والرحمة، والمغفرة. ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْاْ﴾ يعني : تعرضوا عما أمركم الله به من الصدقة، وغير ذلك مما افترض الله عليكم من حق. ﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أمثالكم﴾ يعني : يهلككم، ويأت بخير منكم، وأطوع لله تعالى منكم ﴿ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أمثالكم﴾ يعني : أشباهكم في معصية الله تعالى. قال بعضهم : لم يتولوا، ولم يستبدل بهم. وقال بعضهم : استبدل بهم أناس من كندا وغيرها. وروى أبو هريرة قال : لما نزلت هذه الآية، قالوا : يا رسول الله ﷺ من هؤلاء الذين، إِنْ تولينا استبدلوا بِنَا ؟ قال : وَعنده سلمان. فوضع النبي ﷺ يده عليه، ثم قال :«هذا وَقَوْمُهُ » ثم قال :«لَوْ كَانَ الإِيمَانُ مُعَلَّقاً بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَاِرس » وصلى الله على سيدنا محمد وآله أجمعين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى