الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
ثم وقف اللَّه تعالى عباده المؤمنين على جهة التوبيخ لبعضهم بقوله :﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾ وكرر «هاء » التنبيه ؛ تأكيداً.
وقوله تعالى :﴿وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ﴾ أي : بالثواب ﴿والله الغني﴾ أي : عن صدقاتكم ﴿وَأَنتُمُ الفقراء﴾ إلى ثوابها.
( ت ) : هذا لفظ الثعلبيِّ، قال ( ع ) : يقال : بَخِلْتُ عليك بكذا، وبخلت عنك بمعنى أمسكت عنك، وروى التِّرْمِذِيُّ عن أبي هريرةَ عن النَّبِيِّ ﷺ قال :" السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ، قَرِيبٌ مِنَ الجَنَّةِ، قَرِيبٌ مِنْ النَّاسِ، بَعِيدٌ مِنَ النَّارِ، وَالْبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ، بَعِيدٌ مِنَ الجَنَّةِ، بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ، قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ، وَلَجَاهِلٌ سَخِيٌّ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ عَابِدٍ بَخِيلٍ "، قال أبو عيسى : هذا حديث حسن. غريب، انتهى.
وقوله سبحانه :﴿وَإنْ تَتَولَّوا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ﴾ قالت فرقة : هذا الخطاب لجميعِ المسلمين والمشركين والعرب حينئذٍ، والقوم الغير هم فارس، وروى أبو هريرةَ أَنَّ النبيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ هذا وَكَانَ سَلْمَانُ إلَى جَنْبِهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَقَالَ :" قَوْمُ هَذَا ؛ لَوْ كَانَ الدِّينُ في الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ ". وقوله سبحانه :﴿ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ معناه : في الخلاف والتوَلى والبُخْلِ بالأموال ونحوِ هذا، وحكى الثعلبيُّ قولاً أَنَّ القوم الغير هم الملائكة.
( ت ) : وليس لأحد مع الحديث : إذا صَحَّ نظر، ولولا الحديثُ لاحتمل أن يكون الغير ما يأتي من الخَلَفِ بعد ذهاب السَّلَفِ، على ما ذكر في غير هذا الموضع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى