الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿هؤلاء﴾ موصول بمعنى الذين صلته ﴿تُدْعَوْنَ﴾ أي أنتم الذين تدعون. أو أنتم يا مخاطبون هؤلاء الموصوفون، ثم استأنف وصفهم، كأنهم قالوا : وما وصفنا ؟ فقيل : تدعون ﴿لِتُنفِقُواْ فِى سَبِيلِ الله﴾ قيل : هي النفقة في الغزو. وقيل : الزكاة، كأنه قيل : الدليل على أنه لو أحفاكم لبخلتم وكرهتم العطاء واضطغنتم أنكم تدعون إلى أداء ربع العشر، فمنكم ناس يبخلون به، ثم قال :﴿وَمَن يَبْخَلْ﴾ بالصدقة وأداء الفريضة. فلا يتعداه ضرر بخله، وإنما ﴿يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ﴾ يقال بخلت عليه وعنه، وكذلك ضننت عليه وعنه. ثم أخبر أنه لا يأمر بذلك ولا يدعو إليه لحاجته إليه، فهو الغني الذي تستحيل عليه الحاجات، ولكن لحاجتكم وفقركم إلى الثواب ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْاْ﴾ معطوف على : وإن تؤمنوا وتتقوا ﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ﴾ يخلق قوماً سواكم على خلاف صفتكم راغبين في الإيمان والتقوى، غير متولين عنهما، كقوله تعالى :﴿وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٩] وقيل : هم الملائكة. وقيل : الأنصار. وعن ابن عباس : كندة والنخع. وعن الحسن : العجم. وعن عكرمة : فارس والروم. وسئل رسول الله ﷺ عن القوم وكان سلمان إلى جنبه، فضرب على فخذه وقال :" هذا وقومه، والذي نفسي بيده، لو كان الإيمان منوطاً بالثريا لتناوله رجال من فارس "