التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
والإِشارة فى قوله :﴿ذَلِكَ بِأَنَّ الذين كَفَرُواْ اتبعوا الباطل﴾ تعود إلى ما مر من ذم الكافرين، ومدح المؤمنين.
أى : ذلك الذين حكمنا به من ضلال أعمال الكافرين، ومن إصلاح بال المؤمنين، سببه أن الذين كفروا ابتعوا فى دنياهم الطريق الباطل الذى لا خير فيه ولا فلاح. وأن الذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحاة فى دنياهم، اتبعوا طريق الحق الكائن من ربهم.
فالمراد بالباطل هنا. الكفر وما يتبعه من أعمال قبيحة، والمراد بالحق : الإِيمان والعمل الصالح.
وقوله ﴿ذَلِكَ﴾ مبتدأ، وخبره ما بعده.
وقوله :﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ الله لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ﴾ أى : مثل ذلك البيان الرائع الحكيم، يبين الله - تعالى - : للناس أحوال الفريقين، وأوصافهما الجارية فى الغرابة مجرى الأمثال، وهى اتباعُ المؤمنين الحقَّ وفوزُهم، واتباعُ الكافرين الباطَل وخسرانهم.
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : أين ضرب الأمثال ؟ قلت : فى جعل اتباع الباطل مثلا لعمل الكفار، واتباع الحق مثلا لعلم المؤمنين، أو فى أن جعل الإِضلال مثلا لخيبة الكفار، وتكفير السيئات مثلا لفوز المؤمنين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى