البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿ذلك﴾ : إشارة إلى ما فعل بالكفار من إضلال أعمالهم، وبالمؤمنين من تكفير سيآتهم وإصلاح حالهم.
وذلك مبتدأ وما بعده الخبر، أي كائن بسبب اتباع هؤلاء الباطل وهؤلاء الحق.
وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون ذلك خبر مبتدأ محذوف تقديره الأمر ذلك، أي كما ذكر بهذا السبب، فيكون محل الجار والمجرور منصوباً. انتهى.
ولا حاجة إلى الإضمار مع صحة الوجه وعدم الإضمار.
والباطل : ما لا ينتفع به.
وقال مجاهد : الشيطان وكل ما يأمر به ؛ والحق : هو الرسول والشرع، وهذا الكلام تسميه علماء البيان : التفسير.
﴿كذلك يضرب﴾ : قال ابن عطية : الإشارة إلى اتباع المذكورين من الفريقين، أي كما اتبعوا هذين السبيلين، كذلك يبين أمر كل فرقة، ويجعل لها ضربها من القول وصفها ؛ وضرب المثل من الضرب الذي هو بمعنى النوع.
وقال الزمخشري : كذلك، أي مثل ذلك الضرب.
﴿يضرب الله للناس أمثالهم﴾ لأجل الناس ليعتبروا بهم.
فإن قلت : أين ضرب الأمثال ؟ قلت : في أن جعل اتباع الباطل مثلاً لعمل الكفار، واتباع الحق مثلاً لعمل المؤمنين ؛ أو في أن جعل الإضلال مثلاً لخيبة الكفار، وتكفير السيئات مثلاً لفوز المؤمنين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى