الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿ذَلِكَ﴾ مبتدأ وما بعده خبره، أي : ذلك الأمر وهو إضلال أعمال أحد الفريقين وتكفير سيئات الثاني : كائن بسبب اتباع هؤلاء الباطل وهؤلاء الحق. ويجوز أن يكون ذلك خبر مبتدأ محذوف، أي : الأمر كما ذكر بهذا السبب، فيكون محل الجار والمجرور منصوباً على هذا، ومرفوعاً على الأوّل و ﴿الباطل﴾ ما لا ينتفع به. وعن مجاهد : الباطل الشيطان، وهذا الكلام يسميه علماء البيان التفسير ﴿كذلك﴾ مثل ذلك الضرب ﴿يَضْرِبُ الله لِلنَّاسِ أمثالهم﴾ والضمير راجع إلى الناس، أو إلى المذكورين من الفريقين، على معنى : أنه يضرب أمثالهم لأجل الناس ليعتبروا بهم.
فإن قلت : أين ضرب الأمثال ؟ قلت : في أن جعل اتباع الباطل مثلاً لعمل الكفار، واتباع الحق مثلاً لعمل المؤمنين. أو في أن جعل الإضلال مثلاً لخيبة الكفار، وتكفير السيئات مثلاً لفوز المؤمنين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى