الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله سبحانه :﴿سَيَهْدِيهِمْ﴾ أي : إلى طريقِ الجَنَّةِ.
( ت ) : ذكر الشيخ أبو نُعَيْمٍ الحافظُ أنَّ مَيْسَرَةَ الخادمَ قال : غزونا في بعض الغَزَوَاتِ، فإذا فتًى إلى جانِبي، وإذا هو مُقَنَّعٌ بالحديد، فَحَمَلَ على المَيْمَنَةِ، فَثَنَاها، ثُمَّ على المَيْسَرَةِ حتى ثَنَاهَا، وحَمَلَ عَلَى القَلْبِ حتى ثناه، ثم أنشأ يقول :
أَحْسِنْ بِمَوْلاَكَ سَعِيدُ ظَنَّاهَذا الَّذِي كُنْتَ لَهُ تمنى
تَنَحِّ يَا حُورَ الْجِنَانِ عَنَّامَالَكِ قَاتَلْنَا وَلاَ قُتِلْنَا
لَكِنْ إلى سَيِّدِكُنَّ اشتقناقَدْ عَلِمَ السِّرَّ وَمَا أَعْلَنَّا
قال : فحمل، فقاتل، فَقَتَلَ منهم عدداً، ثم رَجَعَ إلى مَصَافِّهِ، فتكالَبَ عليه العَدُوُّ، فإذا هو رضي اللَّه تعالى عنه قد حمل على الناس، وأنشأ يقول :
قَدْ كُنْتُ أَرْجُو وَرَجَائِي لَمْ يَخِبْأَلاَّ يَضِيعَ الْيَوْمَ كَدِّي وَالطَّلَبْ
يَا مَنْ مَلاَ تِلْكَ الْقُصُورَ باللُّعَبْلَوْلاَكَ مَا طَابَتْ وَلا طَابَ الطَّرَبْ
ثم حَمَلَ رضي اللَّه عنه فقاتل، فَقَتَلَ منهم عَدَداً، ثم رجع إلى مَصَافِّه، فتكالَبَ عليه العَدُوُّ فحَمَلَ رضي اللَّه عنه في المرة الثالثة، وأنشأ يقول :
يَا لُعْبَةَ الخُلْدِ قِفِي ثُمَّ اسمعيمَالَكِ قَاتَلْنَا فَكُفِّي وارجعي
ثُمَّ ارجعي إلَى الْجِنَانِ واسرعيلاَ تَطْمَعِي لاَ تَطْمَعِي لاَ تَطْمَعِي
فقاتل رضي اللَّه عنه حتى قُتِلَ، انتهى من ابن عَبَّاد شارح «الحِكَم ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى