بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿وَيُدْخِلُهُمُ الجنة﴾ في الآخرة ﴿عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ يعني : هداهم الله تعالى إلى منازلهم. وروى أبو المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ أنه قال :«إِذَا أُذِنَ لأهْلِ الجَنَّةِ فِي دُخُولِهَا لأَحَدهم أَهْدَى أي : أعرف بِمَنْزِلِهِ في الجَنَّةِ، من منزله الَّذِي كَانَ فِي الدُّنَّيَا » وعن ابن مسعود، أنه قال : ما أشبههم إلاَّ أهل الجمعة، حين انصرفوا من جمعتهم. يعني : إن كل واحد منهم، يهتدي إلى منزله. وقال الزجاج في قوله :﴿سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾ أي : يصلح لهم أمر معايشهم في الدنيا، مع ما يجازيهم في الآخرة. وهذا كما قال تعالى :﴿فَقُلْتُ استغفروا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السماء عَلَيْكُمْ مُدْرَاراً﴾ [نوح: ١٠، ١١] الآية. ويقال :﴿عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ أي طيبها لهم. يقال : طعام معرف أي : مطيب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى