كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِن تَنصُرُواْ اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ ؛ أي إن تَنصُروا دينَ اللهِ ونبيَّهُ ﷺ ينصُرْكُم بالتوفيقِ والكفاية والإظهار على الأعداءِ، ﴿وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ ؛ عندَ القتالِ بتقوِيَةِ قُلوبكم، ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ﴾ ؛ أي فمَكرُوهاً لهم وسوءاً، والتَّعْسُ في اللغة : الانحطاطُ والعثُورُ، يقال : تَعَسَ يَتْعَسُ إذا انْكَبَّ وعَثَرَ، قال ابنُ عبَّاس :(يُرِيدُ : فِي الدُّنْيَا الْعَثْرَةُ، وَفِي الآخِرَةِ التَّرَدِّي فِي النَّار).
وانتصبَ قولهُ ﴿فَتَعْساً لَّهُمْ﴾ على الدُّعاء ؛ أي أتْعَسَهُمُ اللهُ تَعْساً، قال الفرَّاءُ :(هُوَ نَصْبٌ عَلَى الْمَصْدَر)، وأصلُ التَّعْسِ في الدوَاب والناسِ، وهو أن يُقالَ للعاثرِ : تَعْساً ؛ إذا لَمْ يُرِيدُوا قِيَامَهُ، وضِدُّهُ لَعَّا إذا أرَادُوا قِيامَهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ ؛ أي أبْطَلَها وأحبَطَها لأنَّها كانت في طاعةِ الشيطان. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ﴾ ؛ أي ذلك التَّعْسُ والإضلالُ بأنَّهم كَرِهُوا ما أنزلَ اللهُ على نبيِّه ﷺ وبيَّن من الفرائضِ من الصَّلاة والزكاةِ، ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ ؛ لأنَّها لم تكن في إيمانٍ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى