نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما بين ما صنع بهم ليجترئ به حزبه عليهم، بين سببه ليجتنب فقال :﴿ذلك﴾ الأمر البعيد من الخير ﴿بأنهم﴾ أي بسب بأنهم ﴿كرهوا﴾ (١)بغضوا وخالفوا وأنكروا(٢) ﴿ما أنزل الله﴾ أي الملك الأعظم الذي لا نعمة إلا منه، والذي أنزله من القرآن والسنة هو روح الوجود الذي لا يعاندونه، فلما كرهوا الروح الأعظم بطلت أرواحهم فتبعتها أشباحهم، وهو معنى قوله مسبباً بياناً لمعنى (٣)إضلال أعمالهم(٤) :﴿فأحبط﴾ أي أبطل إبطالاً لا صلاح معه ﴿أعمالهم﴾ بسبب أنهم أفسدوها بنياتهم فصارت وإن كانت صورها صالحة ليس لها أرواح، لكونها واقعة-(٥) على غير ما أمر به الله الذي لا أمر إلا له يقبل من العمل إلا ما حده ورسمه، وهذا وعيد للأمة بأنها إن تخلت(٦) عن نصر الله والجهاد في سبيله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكلها سبحانه إلى نفسها وتخلى عن نصرها وسلط عليها عدوها-(٧)، ولقد وجد بعض ذلك من تسلط الفسقة لما وجد التهاون في بعض ذلك والتواكل فيه.
١ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٢ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٣ من م ومد، وفي الأصل و ظ: إضلالهم..
٤ من م ومد، وفي الأصل و ظ: إضلالهم..
٥ زيد من م ومد..
٦ من م ومد، وفي الأصل و ظ: انحلت..
٧ زيد من ظ و م ومد..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى