المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿كرهوا ما أنزل الله﴾ يريد القرآن. وقوله :﴿فأحبط أعمالهم﴾ يقتضي أن أعمالهم في كفرهم التي هي بر مقيدة محفوظة، ولا خلاف أن الكافر له حفظة يكتبون سيئاته.
واختلف الناس في حسناتهم، فقالت فرقة : هي ملغاة يثابون عليها بنعم الدنيا فقط. وقالت فرقة : هي محصاة من أجل ثواب الدنيا، ومن أجل أن[ الكافر ](١) قد يسلم فينضاف ذلك إلى حسناته في الإسلام، وهذا أحد التأويلين في قول النبي عليه السلام لحكيم بن حزام :«أسلمت على ما سلف لك من خير »(٢). فقوم قالوا تأويله : أسلمت على أن يعد لك ما سلف من خير، وهذا هو التأويل الذي أشرنا إليه. وقالت فرقة معناه : أسلمت على إسقاط ما سلف لك من خير، إذ قد ثوبت عليه بنعم دنياك. وذكر الطبري أن أعمالهم التي أخبر في هذه الآية بحبطها : عبادتهم الأصنام وكفرهم. ومعنى :﴿أحبط﴾ جعلها من العمل الذي لا يزكو ولا يعتد به، فهي لذلك كالذي أحبط.
١ ما بين العلامتين[.....] زيادة يحتاج إليها التعبير..
٢ أخرجه البخاري في الأدب والزكاة والبيوع والعتق، ومسلم في الإيمان، وأحمد في المسند (٣-٤٠٢، ٤٣٤)، والحديث عن عروة بن الزبير، عن حكيم بن حزام، قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية من عتاقة وصلة رحم، هل لي فيها أجر؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:(أسلمت على ما أسلفتَ من خير)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى