مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم بين الله تعالى سبب ما اختلفوا فيه فقال :﴿ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم﴾ وفيه وجوه :( الأول ) المراد القرآن، ووجهه هو أن كيفية العمل الصالح لا تعلم بالعقل وإنما تدرك بالشرع والشرع بالقرآن فلما أعرضوا لم يعرفوا العمل الصالح وكيفية الإتيان به، فأتوا بالباطل فأحبط أعمالهم ( الثاني ) ﴿كرهوا ما أنزل الله﴾ من بيان التوحيد كما قال الله تعالى عنهم ﴿أئنا لتاركو آلهتنا﴾ وقال تعالى :﴿أجعل الآلهة إلها واحدا﴾ إلى أن قال :﴿إن هذا إلا اختلاق﴾ وقال تعالى :﴿وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾ ووجهه أن الشرك محبط للعمل، قال الله تعالى :﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ وكيف لا والعمل من المشرك لا يقع لوجه الله فلا بقاء له في نفسه ولا بقاء له ببقاء من له العمل، لأن ما سوى وجه الله تعالى هالك محبط الثالث :﴿كرهوا ما أنزل الله﴾ من بيان أمر الآخرة فلم يعملوا لها، والدنيا وما فيها ومآلها باطل، فأحبط الله أعمالهم.