تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ أي : ارجعوا إليه وارجعوا عما أنتم فيه وتوبوا إليه من قريب، فإنه من تاب إليه تاب عليه، ولو كانت ذنوبه(١) مهما كانت في الكفر والشرك. ولهذا قال :﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ أي : متواصلة الأمطار. ولهذا تستحب قراءة هذه السورة في صلاة الاستسقاء لأجل هذه الآية. وهكذا روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب : أنه صعد المنبر ليستسقي، فلم يزد على الاستغفار، وقرأ الآيات في الاستغفار. ومنها هذه الآية ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ ثم قال : لقد طلبت الغيث بمجاديح السماء(٢) التي ستنزل بها المطر.
وقال ابن عباس وغيره : يتبع بعضه بعضا.
١ - (٢) في أ: "ولو كان ذنبه"..
٢ - (١) في م: "بمجادح"، وفي أ: "بمخارج"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى