مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
الدليل الثاني : على التوحيد قوله تعالى :
﴿ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا﴾.
واعلم أنه تعالى تارة يبدأ بدلائل الأنفس، وبعدها بدلائل الآفاق كما في هذه الآية، وذلك لأن نفس الإنسان أقرب الأشياء إليه، فلا جرم بدأ بالأقرب، وتارة يبدأ بدلائل الآفاق، ثم بدلائل الأنفس إما لأن دلائل الآفاق أبهر وأعظم، فوقعت البداية بها لهذا السبب، أو لأجل أن دلائل الأنفس حاضرة، لا حاجة بالعاقل إلى التأمل فيها، إنما الذي يحتاج إلى التأمل فيه دلائل الآفاق، لأن الشبه فيها أكثر، فلا جرم تقع البداية بها، وهاهنا سؤالات :
السؤال الأول : قوله :﴿سبع سموات طباقا﴾ يقتضي كون بعضها منطبقا على البعض، وهذا يقتضي أن لا يكون بينها فرج، فالملائكة كيف يسكنون فيها ؟ ( الجواب ) الملائكة أرواح فلعل المراد من كونها طباقا كونها متوازية لا أنها متماسة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى