تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
وقوله :( وجعل القمر فيهن نورا ) فإن قال قائل : القمر إنما خلق في سماء الدنيا، فكيف قال :( فيهن نورا ) ؟
والجواب من وجوه : أحدهما : أنه يجوز في لسان العرب أن ( يقال )(١) : فيهن نورا، وإن كان في إحديهن، كالرجل يقول : توارى فلان في دور فلان، وإن كان توارى في إحديها. ويقول القائل : ونزلت على بني تميم، وإن كان نزل عند بعضهم.
والوجه الثاني : ما قاله عبد الله بن عمرو بن العاص أن وجه القمر إلى السموات السبع وقفاه إلى الأرض، وكذا قال في الشمس، فعلى هذا قوله :( فيهن نورا ) أي : نوره فيهن.
والوجه الثالث : أن السموات في المعنى كشيء واحد، فقال :( فيهن نورا ) لهذا، وإن كان في سماء واحد. والوجه الرابع : أن معنى قوله :( فيهن نورا ) أي : معهن نورا.
قال امرؤ القيس :
وهل ينعمن من كان آخر عهدهثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال
أي : مع ثلاثة أحوال. وقوله :( وجعل الشمس سراجا ) أي : فيهن، والمعنى ما بينا. وعن عبد الله بن عمرو أيضا قال : ما خلق الله شيئا أشد حرارة من الشمس، ولولا أن السماء تحول بين الأرض وبين ضوئها وإلا ( لأحرقت )(٢) كل شيء في الأرض. وروى أنه سئل لماذا يبرد الزمان في الشتاء، وبم يكون الحر في الصيف ؟ فقال : تكون الشمس في الصيف في السماء الدنيا، وفي الشتاء في السماء السابعة.
١ - في ((ك)) : يقول..
٢ - في ((ك)) : لاحترقت..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى