الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
- ثم قال ( وجعل القمر فيهم نزرا (١)... )[ ١٦ ].
أي : في السماوات، قال المفسرون : بين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام (٢). فقال السائل (٣) : نحن نرى الغيم يكون دون القمر فلا نرى نورا، فكيف تضيء السماوات كلها بالقمر على تفاوت ما بينها، وستر بعضها بعضا ؟، فقيل في ذلك : إن هذا الكلام[ مجاز ] (٤)، إنما قال :" فيهن "، [ يريد ] (٥) : في بعضهن (٦)، كما تقول العرب : أتيت بني تميم، وإنما أتى بعضهم (٧) [ وتقول ] (٨) : في هذه الدور وليمة، وإنما هي في واحدة منهن.
وتقول : قدم فلان في شهر كذا، وإنما قدم في يوم منه. فلذلك أخبر بالقمر أنه في سبع سماوات وغنما هو في واحدة.
وقيل معناه : وجعل القمر معهن نورا، أي : خلقه نورا مع خلقه للسماوات فيكون مثل :( ادخلوا في أمم ) (٩).
وقال ابن كيسان (١٠) : إذا جعله في إحداهن فقد جعله فيهن، كما تقول : أعطني من الثياب[ المعلمة ] (١١)، وإن كنت إنما أعلمت أحدها (١٢). وفد قال ابن عمر : إن الشمس والقمر وجوههما في السماء وأقفاؤهما في الأرض (١٣).
وقال (١٤)عبد الله بن عمرو بن العاص (١٥) : إن ضوء الشمس والقمر ونورهما في السماء، وقرأ( ألم تر كيف... )الآية (١٦).
وقيل : التقدير : وجع القمر نورا، ثم قال :" فيهن " بعدما مضى الكلام. وسأل عبد الله بن عمر رجل فقال له : ما بال الشمس تصلانا أحيانا وتبرد أحيانا ؟ فقال : أما في الشتاء في السماء السابعة تحت عرش الرحمن، وأما في الصيف فهي في السماء الخامسة، قيل له : ما كنا نظن إلا أنها في هذه السماء. قال (١٧) : لو كان ذلك ما قام لها شيء (١٨)إلا أحرقته (١٩).
١ - تمام الآية: (... وجعل الشمس سراجا) [١٦]..
٢ - أ: سنة..
٣ - ث: المسائل..
٤ - م: مجازا..
٥ - م: يولد..
٦ - أ: فيهن..
٧ - انظر: معاني الأخفش ٢/٧١٥ وجامع البيان ٢٩/٩٧..
٨ - م، ث: يقول..
٩ - الأعراف ٣٦.
١٠ - هو محمد بن أحمد بن إبراهيم بن كيسان أبو الحسن، كان مصريا كوفيا يحفظ المذهبين جمعا أخذ عن المبرد وثعلب، وكان إماما في العربية له " معاني القرآن" وغيره، ت: ٢٩٩هـ وقيل ٣٢٠ هـ. انظر البلغة للفيروزابادي: ٢٠٢ و٢٠٨ وبغية الوعاة: ١/١٨.
١١ - م: بالمعلمة.
١٢ - لم أقف على هذا القول. وانظر: معاني الزجاج ٥/٢٣٠ حيث حكاه بنحوه عن أهل العربية.
١٣ - الذي في جامع البيان ٢٩/٩٧ أنه قول عبد الله بن عمرو. وانظر أيضا: المعالم ٧/١٥٥. والمحرر ١٦/١٢٥، والدر ٨/٢٩١.
١٤ - أ: فقال.
١٥ - هو عبد الله بن عمرو بن العاص أبو محمد القرشي السهمي الزاهد العابد الصحابي بن الصحابي رضي الله عنهما، من علماء الصحابة شهد مع أبيه فتح الشام ت: ٦٣ هـ، انظر : صفة الصفوة ١/٦٥٥ وتهذيب الأسماء: ١/٢٨١ والإصابة ٤/١١١ والغاية لابن الجزري ١/٤٣٩.
١٦ - انظر: جامع البيان ٢٩/٩٧.
١٧ - ث: فقال..
١٨ - ث: شيئا..
١٩ - لم أقف على هذا القول..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى