تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٦ : وقوله تعالى :﴿وجعل القمر فيهن نورا﴾ منهم من يذكر أنه جعله نورا في السماء الدنيا، وأضافه إلى جملة السماوات. وقد يجوز أيضا أن يضاف الشيء إلى العدد، وإن لم يكن يوجد ذلك إلا في البعض ؛ يقال : في سبع قبائل مسجد واحد، والمسجد إذا كان واحدا، فهو لا يكون في سبع قبائل، وإنما يكون في قبيلة واحدة، ويقال : فلان يتوارى في دور قوم(١)، وهو لا يكون متواريا في واحدة منهن، ثم أضيف التواري إلى الجملة فكذلك أضاف نور القمر إلى السماوات السبع، وإن كان القمر في سماء واحدة.
ومنهم من ذكر أن نور القمر قد أحاط بجميع السماوات، وزعم أن وجهه إلى السماوات، وظهره إلى أهل الأرض، ولهذا ما يعمل عليه السواتر من السحاب وغيرها. فأما نور وجهه فإنه لا يستره شيء من السواتر. ولكن هذا إنما يعرف بالخبر. فإن صح عن رسوله ﷺ خبر فذلك حق(٢)، وإلا فالإمساك عن مثله أحق.
وقوله تعالى :﴿وجعل الشمس سراجا﴾ ذكر السراج ههنا مكان الضوء وفي(٣) موضع آخر، وهو قوله عز وجل :﴿هو الذي جعل الشمس ضياء﴾[يونس: ٥] فذكر في القمر النور(٤) وفي الشمس الضياء لأن القمر يكون في وقت الحاجة إلى النور، وذلك في ظلمة الليل. ثم الله تعالى أنشأ الليل ليسكن فيه. لكن قد يبدو للخلائق بالليل حوائج يحتاجون إلى قضائها، فمنّ الله تعالى عليهم بنور القمر ليتوصلوا بنوره إلى قضاء حوائجهم، وجعل الشمس ضياء ليختطف ضوؤها نور الليل ويغلب عليه، ولا يختطف نور النهار نور الشمس، والله أعلم.
١ أدرج في الأصل بعدها: وهو لا يكون متواريا في دور قوم..
٢ في الأصل و م: هو..
٣ الواو ساقطة من الأصل و م..
٤ في الأصل و م: نورا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى