البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
﴿واللهُ أنبتكم من الأرض نباتاً﴾ أي : أنشأكم منها، فاستعير الإنبات للإنشاء ؛ لكونه أدل على الحدوث والتكوُّن من الأرض. و " نباتاً " إمّا مصدر مؤكد لأنبتكم، بحذف الزوائد، ويسمى اسم مصدر، وحكمة إجراء اللفظ فيه على غير فعله : التنبيه على تحتُّم القدرة وسرعة نفوذ حكمها، حتى كأنَّ إنبات الله تعالى نفس النبات، فقرَن أحدهما بالآخر، ونحوه قوله تعالى :﴿أنِ اضْرِب بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ﴾ [الأعراف: ١٦] أي : فضرب فانبجست، فجعل الانبجاس مسبباً عن الإيحاء، للدلالة على سرعة نفوذ حكم القدرة، أو : لفعل مترتب عليه، أي : أَنبتكم فنبتم نباتاً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : تقدّم تفسير سبع سموات الأرواح، والقمر قمر التوحيد البرهاني، والشمس : شمس المعرفة، والله أنبت بشريتكم من الأرض نباتاً، ثم يُعيدكم فيها بالبقاء بعد الفناء ؛ لتقوموا برسم العبودية، ثم يُخرجكم منها إلى صعود عرش الحضرة، والله جعل لكم أرض العبودية بِساطاً ؛ لتسلكوا منها إلى الله في طرق واسعة، قررها أئمة الطريق من الكتاب والسنّة وإلهام العارفين ومواجيد العاشقين. وبالله التوفيق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى