تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي
عن الكتاب
يقول تعالى مخبراً عن نوح عليه السلام، أنه أرسله إلى قومه، آمراً له أن ينذرهم بأس الله قبل حلوله بهم، فإن تابوا وأنابوا رفع عنهم، ولهذا قال تعالى :﴿أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالَ ياقوم إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي بيّن النذارة، ظاهر الأمر واضحه ﴿أَنِ اعبدوا الله واتقوه﴾ أي اتركوا محارمه واجتنبوا مآثمه، ﴿وَأَطِيعُونِ﴾ فيما آمركم به وأنهاكم عنه، ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ أي إذا فعلتم ما آمركم به وصدقتم ما أرسلت به إليكم غفر الله لكم ذنوبكم، ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ أي يمد في أعماركم ويدرأ عنكم العذاب، وقد يستدل بهذه الآية من يقول : إن الطاعة والبر وصلة الرحم يزاد بها في العمر حقيقة، كما ورد به الحديث :« صلة الرحم تزيد في العمر »، وقوله تعالى :﴿إِنَّ أَجَلَ الله إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي بادروا بالطاعة قبل حلول النقمة، فإنَّ أمره تعالى لا يرد ولا يمانع، فإنه العظيم الذي قد قهر كل شيء، العزيز الذي دانت لعزته جميع المخلوقات.