الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿أَنْ أَنذِرْ﴾ : يجوزُ أَنْ تكونَ المفسِّرَةَ، وأَنْ تكونَ المصدريةَ أي : أَرْسَلْناه بالإِنذار. وقال الزمخشري :" والمعنى : أَرْسَلْناه بأَنْ قُلْنا له : أَنْذِرْ أي : أَرْسَلْناه بالأمرِ بالإِنذار " انتهى. وهذا الذي قَدَّره حسنٌ جداً، وهو جوابٌ عن سؤالٍ قدَّمْتُه في هذا الموضوع : وهو أنَّ قولَهم :" إنَّ " أَنْ " المصدريةَ يجوزُ أَنْ تتوصَّلَ بالأمرِ " مُشْكِلٌ ؛ لأنه يَنْسَبِكُ منها وممَّا بعدَها مصدرٌ، وحينئذٍ فتفوتُ الدلالةُ على الأمرِ. ألا ترى أنك إذا قَدَّرْت [ في ] كَتَبْتُ إليه بأَنْ قُمْ : كَتَبْتُ إليه القيامَ، تفوتُ الدلالةُ على الأمرِ حالَ التصريحِ بالأمر، فينبغي أَنْ يُقَدَّرَ كما قاله الزمخشريُّ أي : كتبتُ إليه بأَنْ قلتُ له : قُمْ، أي : كتبتُ إليه بالأمرِ بالقيام.