البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
يقول الحق جلّ جلاله :﴿إِنَّا أرسلنا نوحاً﴾ وهو أول أُولي العزم. قيل : معناه بالسريانية : الساكن، وقيل : سمي له لكثرة نوحه شوقاً إلى ربه، ﴿أنْ أَنْذِر قَوْمَكَ﴾ أي : بأن أنذر، فحذف الجار وأوصل الفعل، ومحله عند الخليل : الجر : وعند غيره : نصب، أو :" أنْ " مفسرة ؛ لأنَّ الإرسال فيه معنى القول، فلا يكون للجملة محل، وقُرئ :" أنذر " بغير " أنْ "، أي : خوّف قومك ﴿مِن قبل أن يأتيهم عذابٌ أليم﴾ ؛ عذاب الآخرة، أو الطوفان، لئلا يبقى لهم عذر أصلاً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قال القشيري : إنَّا أرسلنا الروح إلى قومه، وهم : النفس والهوى وصفاتهم الظلمانية الطبيعية ؛ أن أنذرهم عن المخالفة الشرعية، مِن قبل أن يأتيهم عذاب القطيعة، قال : يا قوم إني لكم نذير بيِّن الإنذار، أن اعبُدوا الله، بأن تُحبوه وحده، ولا تُحبُّوا معه غيره، من الدنيا، وشهواتها وزخارفها، واتقوا بأن لا تروا معه سواه، وأطيعوني في أقوالي وأفعالي وأخلاقي وصفاتي، يغفر لكم ذنوب وجودكم، فيُغطيه بنور وجوده، ويُؤخركم إلى أجلٍ مسمى، بتسْمية الأزل، إنَّ أجل الله بالموت الحسي والمعنوي، لا يُؤخَّر، لو كنتم تعلمون، لكن انهماككم في حب الدنيا بعّد عنكم الأجل. هـ. بالمعنى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى