فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم ( ١ ) قال يا قوم إني لكم نذير مبين ( ٢ ) أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون ( ٣ ) يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون ( ٤ ) قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا ( ٥ ) فلم يزدهم دعائي إلا فرارا ( ٦ )﴾
﴿إنا أرسلنا نوحا إلى قومه﴾ وكانوا جميع أهل الأرض من الآدميين أهل عصره، ولذلك لما كفروا أغرق الله أّهل الأرض جميعا، وقد تقدم أن نوحا أول رسول أرسله الله بالنهي عن عبادة غير الله، لأن عبادة غيره إنما حدثت في زمن نوح، وإلا فمن المعلوم إن قبله رسلا آدم وشيت وإدريس.
وهو نوح بن لامك بن متوشلخ بن اخنوخ بن قينان بن شيت بن آدم، وكان أطول الأنبياء عمرا بل أطول الناس وهو أول من شرعت له الشرائع، وأول رسول أنذر من الشرك وقد تقدم مدة لبثة في قومه وبيان جميع عمره وبيان السن التي أرسل هو فيها في سورة العنكبوت، قيل النوح معناه بالسريانية الساكن.
﴿أن أنذر قومك﴾ أي بأن أنذر على أنها مصدرية أو هي المفسرة لأن في الإرسال معنى القول، وقرأ ابن مسعود أنذر بدون أن أي فقلنا له أنذر ﴿من قبل أن يأتيهم عذاب أليم﴾ أي شديد الألم وهو عذاب النار على ما هم عليه من الأعمال الخبيثة، وقال الكلبي هو ما نزل بهم من الطوفان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى