التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم حكى - سبحانه - بعد ذلك ما قاله نوح لقومه فقال :﴿قَالَ ياقوم إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ. أَنِ اعبدوا الله واتقوه وَأَطِيعُونِ﴾.
أى : قال نوح لقومه -على سبيل التلطف فى النصح، والتقرب إلى قلوبهم - يا قوم ويا أهلى وعشيرتى : إنى لكم منذر واضح الإِنذار، ولا أسألكم على هذا الإِنذار الخالص أجرا، وإنما ألتمس أجرى من الله.
وإنى آمركم بثلاثة أشياء : أن تخلصوا لله - تعالى - العبادة، وأن تتقوه فى كل أقوالكم وأفعالكم، وأن تطيعونى فى كل ما آمركم به وأنهاكم عنه.
وافتتح كلامه معهم بالنداء ﴿قَالَ ياقوم﴾، أملا فى لفت أنظارهم إليه، واستجابتهم له، فإن النداء من شأنه التنبيه للمنادىَ.
ووصف إنذاره لهم بأنه ﴿مُّبِينٌ﴾، ليشعرهم بأنه لا لبس فى دعوته لهم إلى الحق، ولا خفاء فى كونهم يعرفونه، ويعرفون حرصه على منفعتهم..
وقال :﴿إِنِّي لَكُمْ﴾ للإِشارة إلى أن فائدة استجابتهم له، تعود عليهم لا عليه، فهو مرسل من أجل سعادتهم وخيرهم.
وأمرهم بطاعته، بعد أمرهم بعبادة الله وتقواه، لأن طاعتهم له هى طاعة الله - تعالى - كما قال - تعالى - :﴿مَّنْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى