تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية٢ : وقوله تعالى :﴿قال يا قوم إني لكم نذير مبين﴾ أي مبين لما يقع به الإنذار والتخويف، فتكون الإبانة منصرفة إلى النذارة.
ويحتمل أن يكون هذا الوصف راجعا على نفسه خاصة، كأنه قال : إني نذير لكم مبين أي إني لم أقم في دعائي إياكم إلى عبادة الله تعالى وإنذاركم من عند نفسي، ولكن بما اختصني الله تعالى وولاني ذلك.
ثم الأصل في الإنذار نهي، وفي النهي أمر، لكن الإنذار يقضي نهيا وكيدا، والنهي الوكيد يقتضي بالخلاف أمرا وكيدا.
وأما البشارة، فهي تقتضي الأمر الوكيد وغير الوكيد، لأنه يستوجب البشارة بكل خير يفعله، وإن كان للمرء ترك ذلك الخير بخير يأتي به، فلا يفهم بنفس البشارة الأمر الوكيد، ويفهم بتصريح النذارة تأكيد الوجهين اللذين ذكرناهما.
وإذا كان كذلك فمطلق البشارة لا يدل على تحقيق النذارة ؛ فهي تدل على البشارة، لأن النذارة على ما هو فيه في الفعل تلزم النهي، وإذا انتهي عنه فقد حصل العفو، وفي حصول العفو ارتفاع ما خوف وذهابه(١).
١ الواو ساقطة من الأصل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى