التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
قوله - تعالى - :﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً. فَلَمْ يَزِدْهُمْ دعآئي إِلاَّ فِرَاراً﴾ بيان للطرق والمسالك التى سلكها نوح مع قومه، وهو يدعوهم إلى أخلاص العبادة لله - تعالى - بحرص شديد ومواظبة تامة.. وموقف قومه من دعوته لهم.
والمقصود بهذا الخبر لازم معناه، وهو الشكاية إلى ربه، والتمهيد لطلب النصر منه - تعالى - عليهم، لأنه - سبحانه - لا يخفى عليه أن نوحا - عليه السلام - لم يقصر فى تبليغ رسالته.
أى : قال نوح متضرعا إلى ربه : يا رب إنك تعلم أننى لم أقصر فى دعوة قومى إلى عبادتك، تارة بالليل وتارة بالنهار، من غير فتور ولا توان.
﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دعآئي﴾ لهم إلى عبادتك وطاعتك ﴿إِلاَّ فِرَاراً﴾ أى : إلا تباعدا من الإِيمان وإعراضا عنه. والفرار : الزَّوَغَان والهرب. يقال : فر فلان يفر فرارا، فهو فرور، إذا هرب من طالبه، وزاغ عن عينه.
والتعبير بقوله :﴿دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾، يشعر بحرص نوح التام على دعوتهم، فى كل وقت يظن فيه أن دعوته لهم قد تنفع.
كما أن التعبير بقوله :﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دعآئي إِلاَّ فِرَاراً﴾ يدل دلالة واضحة على إعراضهم التام عن دعوته، أى : فلم يزدهم دعائى شيئا من الهدى، وإنما زادهم بُعْداً عنى، وفرارا منى.
وإسناد الزيادة إلى الدعاء، من باب الإِسناد إلى السبب، كما فى قولهم : سرتنى رؤيتك، وقوله ﴿فِرَاراً﴾ مفعول ثان لقوله ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ﴾ والاستثناء مفرغ من عموم الأحوال والمستثنى منه مقدر، أى : فلم يزدهم دعائى شيئا من أحوالهم التى كانوا عليها إلا الفرار.
ويصح أن يكون الاستثناء منقطعا. أى : فلم يزدهم دعائى قرباً من الحق، لكن زادهم فرارا منه.
والمقصود بهذا الخبر لازم معناه، وهو الشكاية إلى ربه، والتمهيد لطلب النصر منه - تعالى - عليهم، لأنه - سبحانه - لا يخفى عليه أن نوحا - عليه السلام - لم يقصر فى تبليغ رسالته.
أى : قال نوح متضرعا إلى ربه : يا رب إنك تعلم أننى لم أقصر فى دعوة قومى إلى عبادتك، تارة بالليل وتارة بالنهار، من غير فتور ولا توان.
﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دعآئي﴾ لهم إلى عبادتك وطاعتك ﴿إِلاَّ فِرَاراً﴾ أى : إلا تباعدا من الإِيمان وإعراضا عنه. والفرار : الزَّوَغَان والهرب. يقال : فر فلان يفر فرارا، فهو فرور، إذا هرب من طالبه، وزاغ عن عينه.
والتعبير بقوله :﴿دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾، يشعر بحرص نوح التام على دعوتهم، فى كل وقت يظن فيه أن دعوته لهم قد تنفع.
كما أن التعبير بقوله :﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دعآئي إِلاَّ فِرَاراً﴾ يدل دلالة واضحة على إعراضهم التام عن دعوته، أى : فلم يزدهم دعائى شيئا من الهدى، وإنما زادهم بُعْداً عنى، وفرارا منى.
وإسناد الزيادة إلى الدعاء، من باب الإِسناد إلى السبب، كما فى قولهم : سرتنى رؤيتك، وقوله ﴿فِرَاراً﴾ مفعول ثان لقوله ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ﴾ والاستثناء مفرغ من عموم الأحوال والمستثنى منه مقدر، أى : فلم يزدهم دعائى شيئا من أحوالهم التى كانوا عليها إلا الفرار.
ويصح أن يكون الاستثناء منقطعا. أى : فلم يزدهم دعائى قرباً من الحق، لكن زادهم فرارا منه.