الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
فإن قلت : ذكر أنه دعاهم ليلا ونهاراً، ثم دعاهم جهاراً، ثم دعاهم في السر والعلن ؛ فيجب أن تكون ثلاث دعوات مختلفات حتى يصح العطف. قلت : قد فعل عليه الصلاة والسلام كما يفعل الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر : في الابتداء بالأهون والترقي في الأشد فالأشد، فافتتح بالمناصحة في السر، فلما لم يقبلوا ثنى بالمجاهرة، فلما لم تؤثر ثلث بالجمع بين الإسرار والإعلان. ومعنى ﴿ثُمَّ﴾ الدلالة على تباعد الأحوال، لأن الجهار أغلظ من الإسرار ؛ والجمع بين الأمرين، أغلظ من إفراد أحدهما. و ﴿جِهَارَاً﴾ منصوب بدعوتهم، نصب المصدر لأنّ الدعاء أحد نوعيه الجهار، فنصب به نصب القرفصاء بقعد، لكونها أحد أنواع القعود. أو لأنه أراد بدعوتهم جاهرتهم. ويجوز أن يكون صفة لمصدر دعا، بمعنى دعاء جهاراً، أي : مجاهراً به. أو مصدراً في موضع الحال، أي : مجاهراً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى