اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ﴾ يوم منصوب إما «بظَلاَّمٍ »(١) ولا مفهوم لهذا ؛ لأنه إذا لم يظلم في هذا اليوم فنفي الظلم عنه في غيره أحرى. أو بقوله :﴿وَنُفِخَ فِي الصور﴾. والإشارة بذلك إلى : يَوْمَ نَقُولُ. قاله الزمَخْشَريّ(٢). واستبعده أبُو حَيَّان ؛ لكثرة الفواصل(٣) أو باذْكُرْ مقدراً أو بأنْذِرْ(٤). وهو على هذين الأخيرين مفعول به لا ظرف. وقرأ نافعٌ وأبو بكْرٍ : يَقُولُ لِجَهَنَّم بياء الغيبة(٥)، والفاعل : الله تعالى، لتقدم ذكره في قوله :﴿لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ﴾ والأعمش : يُقالُ(٦) مبنياً للمفعول. وقوله :«هَل امْتَلأتِ » وذلك لما سبق من وعده إياها أنه يملأها من الجنَّةِ والنَّاسِ وهذا السؤال من الله - عزّ وجلّ - لتصديق خبره وتحقيق وَعْدِهِ.
قوله :﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ سؤال تقرير وتوقيف(٧). وقيل : معناه النفي. وقيل : السؤال لخزنتها والجواب مبهم، فلا بدّ من حذف مضاف أي نقولُ لخزنة جهنم ويقولون ثم حذف(٨). و«المزيد » يجوز أن يكون مصدراً(٩) أي مِنْ زيادةٍ وأن يكون اسمَ مفعول أي من شيءٍ تَزيدُونَه أَحْرِقُهُ.

فصل


قال المفسرون : معنى قوله : هل من مزيد أي قد امتلأتُ ولم يبق فِيَّ موضعٌ لم يمتلئ، فهو استفهام إنكار بمعنى الاستزادة، رواه أبو صالح عن ابن عباس ( رضي الله عنهم )(١٠) وعلى هذا يكون السؤال وهو قوله : هل امتَلأتِ قبل دخول جميع أهلها فيها. روي عن ابن عباس : أن الله تعالى سبقت كلمته : لأمْلأَن جهنم من الجنة والناس أجمعين، فلما سبق أعداء الله تعالى إليها لا يلقى فيها فوجٌ إلا ذهب فيها ولا يملأُها فتقول : ألستَ قد أقسمتَ لتَمَلأَنِّي فيضع قدمه عليها ثم يقول : هل امْتَلأتِ ؟ فتقول : قَطْ قَطْ قد امتلأت وليس فِيَّ مزيد(١١).
١ وهو أحد قولي الزمخشري في الكشاف ٤/٩ ثم أبي حيان في البحر ٨/١٢٧ وأحد أقوال الرازي في تفسيره الكبير ٢٨/١٧٤..
٢ الكشاف المرجع السابق..
٣ قال: "وهذا بعيد جدا قد فصل على القول بين العامل والمعمول بجمل كثيرة فلا يناسب هذا القول فصاحة القرآن وبلاغته" وانظر البحر ٨/١٢٧..
٤ وانظر البحر والكشاف السابقين..
٥ وهي قراءة سبعية متواترة انظر الكشاف لمكي ٢/٢٨٥ والسبعة ٦٠٧ والقرطبي ١٧/١٨..
٦ مشى المؤلف في نسبته تلك كما مشى أبو حيان في البحر ٨/١٢٧ وقد نسبها ابن خالويه في المختصر ١٤٤، والقرطبي في الجامع ١٧/١٨ إلى ابن مسعود بينما نسبها أبو الفتح في المحتسب إليهما هما والحسن وانظر المحتسب ٢/٢٨٤..
٧ في البحر: السؤال من الله تقرير ومن النار حقيقة..
٨ وقد نقل أبو حيان في البحر هذا الرأي للرماني ٨/١٢٧..
٩ أي مصدرا ميميا من الثلاثي..
١٠ زيادة من (أ)..
١١ وانظر هذا في تفسير البغوي على الخازن والخازن أيضا ٦/٢٣٧ و٢٣٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى