التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امتلأت وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ أى : اذكر - أيها العاقل - لتتعظ وتعتبر - يوم نقول لجهنم هل امتلأت من كل كفار عنيد مناع للخير معتد مريب، واكتفيت من كل من جعل معى إلها آخر..
فترد جهنم وتقول : يا إلهى ﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ أى : يا إلهى هل بقى شئ منى لم يملتئ من هؤلاء الكافرين ؟ أنت تعلم يا خالقى أنى قد امتلأت، ولم يبق منى موضع لقدم.
قال ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية : يخبر الله - تعالى - أنه يقول لجهنم يوم القيامة : هل امتلأت ؟ وذلك أنه وعدها أنه سيملؤها من الجِنَّة والناس أجمعين، فهو - سبحانه - يأمر بمن يأمر به إليهان ويلقى فيها وهى تقول :﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ أى : هل بقى شئ تزيدونى ؟.
هذا هو الظاهر من سياق الآية، وعليه تدل الأحاديث، فقد أخرج البخارى عن أنس بن مالك. عن النبى - ﷺ - قال : " يُلْقَى فى النار - الكفرة - وتقول : هل من مزيد، حتى يضع - سبحانه - فيها قدمه فتقول : قَطْ قَطْ - أى : حسبى حسبى ".
وعن ابن عباس قوله :﴿وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ أى : وهل فِيَّ من مكان يزاد فِيَّ.
وعن عكرمة قوله : وتقول :﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ وهل فىَّ مدخل واحد ؟ قد امتلأت.
وقال الشوكانى : وهذا الكلام على طريق التخييل والتمثيل ولا سؤال ولا جواب. كذا قيل : والأَوْلَى أنه على طريقة التحقيق، ولا يمنع من ذلك عقل ولا شرع.
قال الواحدى : أرادها الله تصديق قوله :﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ﴾. فلما امتلأت قال لها :﴿هَلِ امتلأت وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ أى : قد امتلأت ولم يبق فى موضع لم يمتلئ. وقيل : إن هذا الاستفهام بمعنى الاستزادة. أى : إنها تطلب الزيادة على منقد صار فيها.
. والمزيد إما مصدر كالمحيد. أو اسم مفعول كالمنيع، فالأولى بمعنى : له من زيادة. والثانى بمعنى هل من شئ تزيدونيه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى