بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ﴾ قرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر ﴿يِقُولُ﴾ بِاليَاء يعني : يقول الله تعالى، قرأ الباقون بالنون، ومعناه كذلك يوم صار نصباً على معنى مَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ في ذلك اليوم، ويقال على معنى أنذرهم يوم، كقوله :﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحسرة إِذْ قُضِىَ الأمر وَهُمْ في غَفْلَةٍ وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [مريم: ٣٩]. ثم قال ﴿هَلِ امتلأت﴾ يعني : هل أوفيتك ما وعدتك، وهو قوله لأَملأن جَهَنَّمَ ﴿فَتَقُولُ﴾ النار ﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ يعني : هل من زيادة وقال عطية : هل من موضع، ويقال معناه هل امتلأت، أي قد امتلأت، فليس من مزيد، ويقال : أنا طلبت الزيادة تغيظاً لمن فيها، وروى وكيع بإسناده عن أبي هريرة قال :«لا تَزَالُ جَهَنَّمَ تَسَأَل الزِّيَادَة حتى يضع الله فيها قدمه فَتَقُولُ جَهَنَّمَ يَا رَبَّ قط قط » أي حسبي حسبي، وقال في رواية الكلبي نحو هذا، ويقال تضيق بأهلها حتى لا يكون فيها مدخل لرجل واحد. قال أبو الليث : قد تكلم الناس في مثل هذا الخبر قال بعضهم : نؤمن به ولا نفسره، وقال بعضهم : نفسره على ما جاء بظاهر لفظه، وتأوله بعضهم وقال : معنى الخبر بكسر القاف يضع قدمه وهم أقوام سالفة فتمتلئ بذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى