روح البيان — إسماعيل حقي

عن الكتاب
عن حقوقه مفروصة زكاة او غيرها از طبع على الشر والإمساك كما ان الكافر طبع على الكفر والعنيد طبع على العباد او مناع لجنس الخير أن يصل لى أهله يحول بينه وبينهم والمنع صد العطية يقال رجل مانع ومناع اى بخيل وقد يقال في الحماية ومنه مكان منيع وقيل المراد بالخير الإسلام فان الآية نزلت في الوليد بن المغيرة لما منع بنى أخيه منه وكان يقول من دخل منكم فيه لم أنفعه بخير ما عشت مُعْتَدٍ الاعتداء مجاوزة الحق اى ظالم متخط للحق معاد لأهله مُرِيبٍ شاك في الله وفي دينه فهوه صيغة نسبة بمعنى ذى شك وريب اى موقع في الريبة وقبل متهم الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ مبتدأ متضمن معنى الشرط خبره قوله فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ او بدل من كل كفار وقوله فألقياه تكرير للتوكيد والفاء للاشعار بأن الإلقاء للصفات المذكورة وفي الحديث بينما الناس ينتظرون الحساب إذ بعث الله عنقا من النار يتكلم فيقول أمرت بثلاثة بمن دعا مع الله الها آخر وبمن قتل بغير حق وبجبار عنيد فيلقطهم من الناس كما يلقط الطير الحب ثم بصيرهم في نار جهنم وفي تفسير الفاتحة للفنارى يخرج عنق من النار اى قبل الحساب والناس وقوف قد ألجمهم العرق واشتد الخوف وتصدعت القلوب لهول المطلع فاذا اشرف على الخلائق له عينان ولسان فصيح يقول يا أهل الموقف انى وكلت منكم بثلاثة وذلك ثلاث مرات انى وكلت بكل جبار عنيد فيلقطهم من بين الصفوف كما يلقط الطائر حب السمسم فاذا لم يترك أحدا منهم في الموقف نادى نداء ثانيا يا أهل الموقف انى وكلت بمن أذى الله ورسوله فيلقطهم كما يلقط الطائر حب السمسم بين الخلائق فاذا لم يترك منهم أحدا نادى ثالثا يا أهل الموقف انى وكلت بمن ذهب يخلق كخلق الله فيلقط اهل التصاوير وهم الذين يصورون الكنائس لتعبد تلك الصور والذين يصورون الأصنام وهو قوله أتعبدون ما تنحتون وكانوا ينحتون لهم الأخشاب والأحجار ليعبدوها من دون الله فيلقطهم من بين الصفوف كما يلقط الطائر حب السمسم فاذا أخذهم الله عن آخرهم وبقي الناس وفيهم المصورون الذين لا يقصدون بتصويرهم عباداتها حتى يسألوا عنها لينفخوا فيها أرواحا تحيى بها وليسوا بنافخين كما ورد فى الخبر في المصورين فيقفون ما شاء الله ينتظرون ما يفعل الله بهم والعرق قد ألجمهم وفي الآية اشارة الى الهوى والدنيا فمن عبدهما وجعلهما الهين آخرين مع الله عذب بطلب الدنيا بالحرص والغفلة (قال العطار قدس سره)
چشم كرسنه سير ز نعمت نمى شودغربال را ز كثرت حاصل چهـ فائده
قالَ قَرِينُهُ بغير وواو لأن الاول خطاب للانسان من قرينه ومتصل بكلامه والثاني استئناف خاطب الله سبحانه من غير اتصال بالمخاطب وهو قوله ربنا ما أطغيته وكذلك الجواب بغير واو وهو قال لا تختصموا لدى وكذلك ما يبدل القول لدى فجاء الكل على نسق واحد كما في برهان القرآن اى قال الشيطان المقيض للكافر (قال الكاشفى) چون خواهند كه كافر را در دوزخ افكنند كويد مرا چهـ كناهست كه ديو بر من مسلط بود ومرا كمراه كردانيد ديو را حاضر سازند تكذيب ميكند ودل على هذا التقاول والسؤال المحذوف قوله لا تختصوا رَبَّنا اى پروردگار ما ما أَطْغَيْتُهُ اى ما جعلته طاغيا وما أوقعته في الطغيان
أنا بمعذب للعبيد بغير ذنب من قبلهم والتعبير عنه بالظلم مع ان تعذيبهم بغير ذنب ليس بظلم على ما تقرر من قاعدة أهل السنة فضلا عن كونه ظلما مفرطا لبيان كمال نزاهته تعالى عن ذلك بتصوير بصورة ما يستحيل صدوره عنه من الظلم وصيغة المبالغة لتأكيد هذا المعنى بأبراز ما ذكر من التعذيب بغير ذنب في معرض المبالغة في الظلم وقيل هى لرعاية جمعية العبيد من قولهم فلان ظالم لعبده وظالم لعبيده على انها مبالغة كما لا كيفا وقال بعضهم يفهم من ظاهر العبارة جواز الظلم المحال منه تعالى إذا النفي مسلط على القيد الذي هو الظلامية والجواب على ما اختاره كثير من المحققين ان المبالغة مسلطة على النفي لا على القيد كما في قوله ما انا يكذوب يعنى ان أصله ليس بظالم ثم نقل مع نفيه الى صيغة المبالغة فكانت المبالغة راجعة الى النفي على معنى ان الظلم منفى عنه نفيا مؤكدا مضاعفا ولو جعل النفي داخلا على صيغة المبالغة بأن ضعف ظالم بدون نفيه ثم أدخل عليه النفي لكان المعنى ان ضعف الظلم منفى عنه تعالى ولا يلزم منه نفى أصله والله تعالى منزه عن الظلم مطلقا يقول الله تعالى انى حرمت الظلم على نفسى وحرمته على عبادى فلا تظالموا ويقول الله تعالى اشتد غضبى على من ظلم من لا يجد ناصرا غيرى وعن بعض السلف دعوتان ارجوا إحداهما كما أخشى الاخرى دعوة مظلوم أعنته ودعوة ضعيف ظلمته وكان من ديدن السلطان بسمرقند الامتحان بنفسه مرات لطلبة مدرسته المرتبين أعالى وأواسط وأدانى بعد تعيين جماعة كثيرة من العدول غير المدرس للامتحان من الأفاضل حذرا من الحيف وكان يعد الحيف في الرتبة بين المستعدين من قبيل الكفر في الدين (قال الشيخ سعدى)
چوخواهى كه فردا برى مهترىمكن دشمن خويشتن كهترى
كه چون بگذرد بر تو اين سلطنتبگيرد بقهر آن كدا دامنت
وفي الآية اشارة الى ان الله تعالى قال هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي فلا يبدل قوله تعالى فلابد للجنة من أهلها وللنار من أهلها ولو عكس وجعل أهل الجنة فى النار وأهل النار في الجنة لكان مخالفا للحكمة لان الجنة دار الجمال فهى مقر للمؤمنين والنار دار الجلال فهى مقر للكافرين كما ان القلب مقر الأوصاف الحميدة والنفس مقر الأوصاف الذميمة ولذا لا يدخل أهل النفس جنة القلب لان النور والظلمة لا يجتمعان فاعرف يَوْمَ اى اذكر يا محمد لقومك ويشمل كل من شأنه الذكر يوم نَقُولُ بما لنا من العظمة لِجَهَنَّمَ دار العذاب وسبحن الله للعصاة هَلِ امْتَلَأْتِ بمن القى فيك وهل أوفيتك ما وعدتك وهو قوله لأملأن جهنم وقوله لكل واحدة منكما ملؤها فهذا السؤال من الله لتصديق خبره وتحقيق وعده والتقريع لاهل عذابه والتنبيه لجميع عباده وَتَقُولُ جهنم مجيبة بالاستفهام تأدبا وليكون الجواب وفق السؤال هَلْ مِنْ مَزِيدٍ اى من زيادة من الجن والانس فيكون مصدرا كالمحيد او من يزاد فيكون مفعولا كالمبيع ويجوز أن يكون يوم ظرفا لمقدر مؤخر اى يكون من الأحوال والأهوال ما يقصر عنه المقال واختلف الناس في ان الخطاب والجواب هل هما على الحقيقة اولا فقال بعضهم هما على الحقيقة فينطقها الله بذلك كما ينطق الجوارح وهو المختار فان الله على كل شيء قدير
وامور الآخرة كلها او جلها على خلاف ما تعورف في الدنيا وقد دلت الأحاديث على تحقق الحقيقة فلا وجه للعدول الى المجاز كما روى من زفرتها وهجومها على الناس يوم الحشر وجرها الملائكة بالسلاسل وقولها جزيا مؤمن فان نورك اطفأ لهبى ونحو ذلك مما يدل على حياتها الحقيقية وإدراكها فان مطلق الجمادات لها تلك الحياة في الحقيقة فكيف بالدارين المشتملين على الشؤون العجيبة والافعال الغريبة وان الدار الآخرة لهى الحيوان وقال بعضهم سؤال وجواب جيء بهما على منهاج التمثيل والتخييل لتهويل أمرها يعنى ان المقصود تصوير المعنى فى القلب وتبيينه فهى بحيث لو قيل لها ذلك وهى ناطقة لقالت ذلك وايضا دلت بحالها على النطق كقولهم
امتلأ الحوض وقال قطنىمهلا رويدا قد ملأت بطني
يعنى انها مع اتساعها وتباعد أطرافها وأقطارها بطرح فيها الجنة والناس فوجا بعد فوج حتى تمتلئ بهم وتصير بحيث لا يسعها شيء ولا يزاد فيها فالاستفهام على معنى التقرير ونفى المزيد اى وهل عندى موضع يزاد فيه شيء اى قد امتلأت وحصل في موعودك وصرت بحيث لا أسع ابرة وبالفارسية لا مزيد پر شدم وزيادتى را كنجايش نيست فالمعنى الممثل هو الامتلاء وهو كقوله تعالى أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين فانه سؤال تقرير لا سؤال استفهام وكقوله عليه السلام يوم فتح مكة هل بقي لنا عقيل دارا اى ما بقي لنا دارا ويجوز أن يكون المعنى انها لغيظها على الكفار والعصاة كأنها تطلب زيادتهم وتستكثرهم ويجوز أن يكون السؤال استدعاء للزيادة في الحقيقة لان ما يلقى فيها كحلقة تلقى في اليم يعنى زيادتى كن وحق تعالى ديكر كافر بوى فرستاد تا پر شود ويجوز أن يكون المعنى انها من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها بعد محل فارغ وموضع زيادة فان قلت هذا يخالف قوله تعالى لأملأن جهنم قلت ورد في الحديث لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى نضع الجبار فيها قدمه فيزوى بعضها الى بعض يعنى فيحصل الامتلاء وبه تندفع المخالفة
اين قدم حق را بود كورا كشدغير حق را كه كمان او كشد
وفي رواية حتى يضع فيها رب العزة او رب العرش قدمه فتقول قط قط اى حسبى حسبى وعزتك قوله ويزوى بالزاي المعجمة على بناء المجهول اى يضم ويجمع من غاية الامتلاء وآخر الحديث ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشيء الله لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة كما فى كشف الاسرار وفي رواية ابى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله عليه السلام تحاجت الجنة والنار فقالت النار او ثرت بالمتكبرين والمتجبرين وقالت الجنة فمالى لا يدخلنى إلا ضعفاء الناس وسقطهم فقال الله تعالى للجنة
انما أنت رحمتى أرحم بك من أشاء من عبادى وقال للنار انما أنت عذابى أعذب بك من أشاء من عبادى ولكل واحدة منكما ملؤها فاما النار فانهم يلقون فيها وتقول هل من مزيد فلا تمتلئ حتى يضع الله فبها رجله فتقول قط قط فهنا لك تمتلئ ويزوى بعضها الى بعض ولا يظلم الله من خلقه أحدا واما الجنة فينشيء الله لها خلقا وفي القاموس
حتى يضع رب العزة فيها قدمه اى الذين قدمهم من الأشرار فهم قدم الله للنار كما ان الأخيار قدمه الى الجنة او وضع القدم مثل للردع والقمع اى يأتيها امر يكفها عن طلب المزيد انتهى كما قال فى بحر العلوم وضع القدم على الشيء مثل للردع والكف وقال بعضهم يضربها من جبروته بسوط اهانة ويستمرون بين دولتى الحر والزمهرير وعامة عذاب إبليس بالزمهرير لانه يناقض ما هو الغالب عليه فى اصل خلقته وقال ابن ملك وضعها كناية عن دفعها وتسكين سورتها كما تقول وضعت رجلى على فلان إذا قهرته وفي الكواشي قدمه اى ما قدمه في قوله سبقت رحمتى على غضبى اى يضع رحمته انتهى او المراد من القدم قوم مسمى بهذا الاسم وايضا المراد بالرجل جماعة من الناس وهو وان كان موضوعا لجماعة كثيرة من الجراد لكن استعارته لجماعة من الناس غير بعيدة ومنهم من يقول المراد به قدم بعض مخلوقاته أضافها الى الله تعظيما كما قال فنفخنا فيه من روحنا وكان النافخ جبريل وفي عين المعاني القدم جمع قديم كأديم وأدم اى على كل ما تقدم او قوم قدمهم الى النار ويروى قدمه بكسر القاف اى قوما قدموا بنى آدم في الدنيا وروى رجلى وهو الجماعة من الناس وقيل قدمه أهل قدمه الذين لهم قدم صدق عند ربهم يعنى العاصين من أهل التوحيد انتهى ومنهم من قال القدم اسم لقوم يخلقهم الله لجهنم قال القاضي عياض هذا أظهر التأويلات لعل وجهه ان أماكن أهل الجنة تبقى خالية في جهنم ولم ينقل ان أهلها يرثون تلك الأماكن ويقال لهم ان الله يختص بنقمته من يشاء كما يرث أهل الجنة أماكن أهل النار فى الجنة غير جنة أعمالهم ويقال لهم ان الله يختص برحمته من يشاء وهذا من نتائج قوله تعالى سبقت رحمتى على غضبى فيخلق الله خلقا على مزاج لو دخلوا به الجنة لعذبوا فيضعهم فيها فان قلت إذا لائم مزاجهم النار فأنى يتصور التعذيب قلنا الموعود ملؤها لا تعذيب كل من فيها وقال بعض الأكابر ليس في النار دركات اختصاص الهى ولا عذاب اختصاص الهى من الله فان الله ما عرفنا قطانه اختص بنقمته من يشاء كما أخبرنا انه يختص برحمته من يشاء فأهل النار معذبون بأعمالهم لا غير وأهل الجنة ينعمون بأعمالهم وبغير أعمالهم في جنات الاختصاص فلأهل السعادة ثلاث جنات جنة الأعمال كما لأهل الشقاوة جحيم الأعمال ولهم خاصة جنات الاختصاص وجنات الميراث وهى التي كانت لأهل النار لو دخلوا الجنة كما قال تعالى تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا وذلك انه ما من شخص من الجن والانس إلا وله في الجنة موضع وفي النار موضع وذلك لامكانه الأصلي فانه قبل كونه يمكن أن يكون له البقاء في العدم او يوجد فمن هذه الحقيقة له قبول النعمة وقبول العذاب قال تعالى ولو شاء لهداكم أجمعين اى أنتم قابلون لذلك ولكن حقت الكلمة وسبق العلم ونفذت المشيئة فلا راد لأمره ولا معقب لحكمه ولم يقل في اهل النار انهم يرثون من النار أماكن أهل الجنة لو دخلوا النار وهذا من سبق الرحمة بعموم فضله سبحانه فما نزل من نزل في النار الا بأعمالهم ولهذا يبقى فيها أماكن خالية وهى الأماكن التي لو دخلها اهل الجنة عمروها فيخلق الله خلقا يعمرونها على مزاج لو دخلوا به الجنة لعذبوا وهو قوله عليه السلام فيضع الجبار فيها قدمه فتقول قط قط اى حسبى حسبى فانه تعالى يقول لها هل امتلأت وتقول هل من مزيد وقد قال للجنة والنار لكل واحدة منكما ملؤها فما اشترط
لهما الا أن يملأهما خلقا وما اشترط عذاب من يملؤهما بهم ولا نعيمهم وان الجنة أوسع من النار بلا شك فان عرضها السموات والأرض فما ظنك نطولها فهى للنار كمحيط الدائرة والنار عرضها قدر الخط الذي
يميز قطرى دائرة فلك الكواكب الثابتة فاين هذا الضيق من تلك السعة وسبب هذا الاتساع جنات الاختصاص الإلهي فورد في الخبر أنه يبقى ايضا في الجنة أماكن ما فيها أحد فيخلق الله خلقا للنعيم يعمرها بهم وهو أن يضع الرحمن فيها قدمه اى آخر وجود يعطيه وليس ذلك الا في جنات الاختصاص فالحكم لله العلى الكبير فمن كرمه انه ما انزل أهل النار الأعلى أعمالهم خاصة واما قوله تعالى زدناهم عذابا فوق العذاب فذلك لطائفة مخصوصة هم الأئمة المضلون ثم لا بد لاهل النار من فضله ورحمته في نفس النار بعد انقضاء مدة موازنة ازمان العمل فيفقدون الاحساس بالآلام في نفس النار فتتخلد جوارحهم بأزالة الروح الحساس منها إذ ليسوا بخارجين منها فلا يموتون فيها ولا يحيون وثم طائفة يعطيهم الله بعد انقضاء موازنة المدد بين العذاب والعمل نعيما خياليا مثل ما يراه النائم ونضج جلودهم خدرها فزمان النضج والتبديل يفقدون الآلام لخمود النار في حقهم فيكونون في النار كالامة التي دخلتها وليست من أهلها فأماتهم الله فيها اماتة فلا يحسون بما تفعله النار في أبدانهم الحديث بكماله ذكره مسلم في صحيحه وهذا من فضل الله ورحمته يقول الفقير للانسان الكامل قدمان قدم الجلال وقدم الجمال وبالأولى تمتلئ جهنم وبالثانية تمتلئ الجنة وبيان ذلك ان جهنم مقام أهل الطبيعة والنفس يعنى انها مظهر قدم الجلال والجنة مقام أهل الروح والسر يعنى انها مظهر قدم الجمال والأعراف مقام اهل القلب لمناسبة بين الأعراف والقلب من حيث انه مقام بين الجنة والنار كما ان القلب برزخ بين الطبيعة والنفس وبين الروح والسر وللانسان الكامل نشأة جنانية روحانية ونشأة دنيوية جسمانية فهو لا يدخل الجنة الا بمرتبة الروح والسر فتبقى صورته الطبيعية والنفسية المتعلقة بنشأته العنصرية فيملأ الله سبحانه جهنم بهذه البقية يعنى يظهر مظاهر جلاليته من تلك البقية فيملأها بها حتى تقول قط قط فما دام لم يظهر هذا التجلي من الإنسان الكامل لا تزال جهنم تقول هل من مزيد وهو المراد بقدم الجبار كذا في الحديث واليه أشار الشيخ الكبير رضى الله عنه في الفكوك بقوله وأخبرت من جانب الحق ان القدم الموضوع في جهنم هو الباقي في هذا العالم من صور الكمل مما لا يصحبهم فى النشأة الجنانية وكنى عن ذلك الباقي بالقدم لمناسبة شريفة لطيفة فان القدم من الإنسان آخر أعضائه صورة فكذلك نفس صورته العنصرية آخر أعضاء مطلق الصورة الانسانية لان صور العالم بأجمعها كالاعضاء لمطلق صورة الحقيقة الانسانية وهذه النشأة آخر صورة ظهرت منها الحقيقة الانسانية وبها قامت الصور كلها التي قلت انها كالاعضاء انتهى وقال ايضا ان الجنة لا تسع إنسانا كاملا وانما منه في الجنة ما يناسب الجنة وفي كل عالم ما يناسب ذلك العالم وما يستدعيه ذلك العالم من الحق من حيث ما في ذلك العالم من الإنسان بل أقول ولو خلت جهنم منه لم تبق وبه امتلأت واليه الاشارة بقدم الجبار المذكور في الحديث انتهى ايضا وقال الشيخ روزبهان البقلى في عرائس البيان ان جهنم لتشتاق الى الله كما تشتاق اليه الجنة فاذا رأى

تفسير هذه الآية من كتب أخرى