غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراآت :﴿ميتاً﴾ بالتشديد : يزيد ﴿وعيدي﴾ وما بعده مثل التي في " إبراهيم " ﴿يوم يقول﴾ بالياء : نافع وأبو بكر وحماد ﴿امتلات﴾ بإبدال الهمزة ألفاً : أبو عمرو ويزيد والأعشى والأصفهاني عن ورش وحمزة في الوقف ﴿يوعدون﴾ على الغيبة : ابن كثير ﴿وإدبار﴾ بكسر الهمزة : أبو جعفر ونافع وابن كثير وحمزة وخلف وجبلة ﴿المنادي﴾ بالياء في الحالين : ابن كثير وسهل ويعقوب وافق أبو جعفر ونافع وأبو عمرو وفي الوصل.
﴿يوم نقول﴾ منصوب ب ﴿ظلام﴾ أو ب " أذكر " قال أهل المعاني : سؤال جهنم وجوابها من باب التخييل الذي يقصد به تقرير المعنى في النفس. وقوله ﴿هل من مزيد﴾ أي من زيادة، أو هو اسم مفعول كالمبيع ليبان استكثار الداخلين كما أن من يضرب غيره ضرباً مبرحاً أو شتمه شتماً فاحشاً يقول له المضروب : هل بقي شيء آخر يدل عليه قوله سبحانه ﴿لأملأن جهنم﴾ فلا بدّ أن يحصل الامتلاء فكيف يبقى في جهنم موضع خال حتى تطلب المزيد ؟ ويحتمل أنها تطلب الزيادة بعد امتلائها غيظاً على العصاة وتضيقاً للمكان عليهم، أو لعل هذا الكلام يقع قبل إدخال الكل.
وفيه لطيفة وهي أن جهنم تغيظ على الكفار فتطلبهم، ثم يبقى فيها موضع لعصاة المسلمين فتطلب الامتلاء من الكفار كيلا ينقص إيمان العاصي حرها، فإذا أدخل العصاة النار سكن غيظها وسكن غضبها وعند هذا يصح ما ورد في الأخبار، وإن جهنم تطلب الزيادة حتى يضع الجبار فيها قدمه والمؤمن جبار يتكبر على ما سوى الله تعالى ذليل متواضع لله. وروي أنه لا يلقى فيها فوج إلا ذهب ولا يملؤها شيء فتقول : قد أقسمت لتملأني فيضع تعالى فيها قدمه أي ما قدّمه في قوله " سبقت رحمتي غضبي " أي يضع رحمته فتقول : قط قط ويزوي بعضها إلى بعض ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشىء الله خلقاً فيسكنون فضول الجنة. قلت : لا ريب أن جهنم الحرص والشهوة والغضب لا تقر ولا تسكن ولا تنتهي إلى حدّ معلوم، بل تقول دائماً بلسان الحال هل من مزيد إلا أن يفيض الله سبحانه عليها من سجال هدايته ورحمته فيتنبه صاحبها وينتهي عن طلب الفضول ويقف في حدّ معين ويقنع بما تيسر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:
الوقوف :﴿ق﴾ ط كوفي ولو جعل قسماً فلا يوقف للعطف ﴿المجيد﴾ ه ج لأن " بل " قد يجعل جواب القسم تشبيهاً بأن في التحقيق وفي توكيد ما بعده، وقد يجعل جوابه محذوفاً أي لتبعثن ﴿تراباً﴾ ج لأن ذلك مبتدأ إلا أن المقوم واحد ﴿بعيد﴾ ه ﴿منهم﴾ ج لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف ﴿حفيظ﴾ ه ﴿مريح﴾ ه ﴿فروج﴾ ه ﴿بهيج﴾ ه لا لأن ﴿تبصرة﴾ مفعول لأجله ﴿منيب﴾ ه ﴿الحصيد﴾ ه لا لأن النخل معطوف على الجنات والحب ﴿نضيد﴾ ه لا لأن المراد أنبتناها لأجل الرزق ﴿للعباد﴾ ط للعطف ﴿ميتاً﴾ ط ﴿لخروج﴾ ه ﴿وثمود﴾ ه ﴿لوط﴾ ه لا ﴿تبع﴾ ط ﴿وعيد﴾ ه ﴿الأول﴾ ط ﴿جديد﴾ ه ﴿نفسه﴾ ج وجعل ما بعدها حالاً أولى من الاستئناف فيوقف على الوريد و " إذا " يتعلق بمحذوف وهو " أذكر " أبو بقوله ﴿ما يلفظ﴾ فلا يوقف على ﴿قعيد﴾. ﴿عتيد﴾ ه ﴿بالحق﴾ ط ﴿تحيد﴾ ه ﴿الصور﴾ ط ﴿الوعيد﴾ ه ﴿وشهيد﴾ ه ﴿حديد﴾ ه ﴿عتيد﴾ ه لتقدير القول ﴿عنيد﴾ ه لا ﴿مريب﴾ ه لا بناء على أن ما بعده صفة أخرى ولو جعل مبتدأ لتضمنها معنى الشرط أو نصباً على المدح فالوقف ﴿الشديد﴾ ه ﴿بعيد﴾ ه ﴿بالوعيد﴾ ه ﴿للعبيد﴾ ه ﴿مزيد﴾ ه ﴿بعيد﴾ ه ﴿حفيظ﴾ ه ج لاحتمال أن تكون " من " شرطية جوابها القول المقدر قبل أدخلوها أو موصولة بدلاً من لكل ﴿منيب﴾ ه ﴿بسلام﴾ ط ﴿الخلود﴾ ه ط ﴿مزيد﴾ ه ﴿البلاد﴾ ط للاستفهام. قال السجاوندي : وعندي أن عدم الوقف أولى لأن النقب وهو البحث والتفتيش وأقع على جملة الاستفهام. ﴿محيص﴾ ه ﴿شهيد﴾ ه ﴿لغوب﴾ ه ﴿الغروب﴾ ج لاحتمال تعلق الجار بما قبله وبما بعده ﴿السجود﴾ ه ﴿قريب﴾ ه لا لأن ما بعده بدل ﴿بالحق﴾ ط ﴿الخروج﴾ ه ﴿المصير﴾ ه لا لتعلق الظرف ﴿سراعاً﴾ ط ﴿يسير﴾ ه ﴿وعيد﴾ ه.
﴿يوم نقول﴾ منصوب ب ﴿ظلام﴾ أو ب " أذكر " قال أهل المعاني : سؤال جهنم وجوابها من باب التخييل الذي يقصد به تقرير المعنى في النفس. وقوله ﴿هل من مزيد﴾ أي من زيادة، أو هو اسم مفعول كالمبيع ليبان استكثار الداخلين كما أن من يضرب غيره ضرباً مبرحاً أو شتمه شتماً فاحشاً يقول له المضروب : هل بقي شيء آخر يدل عليه قوله سبحانه ﴿لأملأن جهنم﴾ فلا بدّ أن يحصل الامتلاء فكيف يبقى في جهنم موضع خال حتى تطلب المزيد ؟ ويحتمل أنها تطلب الزيادة بعد امتلائها غيظاً على العصاة وتضيقاً للمكان عليهم، أو لعل هذا الكلام يقع قبل إدخال الكل.
وفيه لطيفة وهي أن جهنم تغيظ على الكفار فتطلبهم، ثم يبقى فيها موضع لعصاة المسلمين فتطلب الامتلاء من الكفار كيلا ينقص إيمان العاصي حرها، فإذا أدخل العصاة النار سكن غيظها وسكن غضبها وعند هذا يصح ما ورد في الأخبار، وإن جهنم تطلب الزيادة حتى يضع الجبار فيها قدمه والمؤمن جبار يتكبر على ما سوى الله تعالى ذليل متواضع لله. وروي أنه لا يلقى فيها فوج إلا ذهب ولا يملؤها شيء فتقول : قد أقسمت لتملأني فيضع تعالى فيها قدمه أي ما قدّمه في قوله " سبقت رحمتي غضبي " أي يضع رحمته فتقول : قط قط ويزوي بعضها إلى بعض ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشىء الله خلقاً فيسكنون فضول الجنة. قلت : لا ريب أن جهنم الحرص والشهوة والغضب لا تقر ولا تسكن ولا تنتهي إلى حدّ معلوم، بل تقول دائماً بلسان الحال هل من مزيد إلا أن يفيض الله سبحانه عليها من سجال هدايته ورحمته فيتنبه صاحبها وينتهي عن طلب الفضول ويقف في حدّ معين ويقنع بما تيسر.
الوقوف :﴿ق﴾ ط كوفي ولو جعل قسماً فلا يوقف للعطف ﴿المجيد﴾ ه ج لأن " بل " قد يجعل جواب القسم تشبيهاً بأن في التحقيق وفي توكيد ما بعده، وقد يجعل جوابه محذوفاً أي لتبعثن ﴿تراباً﴾ ج لأن ذلك مبتدأ إلا أن المقوم واحد ﴿بعيد﴾ ه ﴿منهم﴾ ج لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف ﴿حفيظ﴾ ه ﴿مريح﴾ ه ﴿فروج﴾ ه ﴿بهيج﴾ ه لا لأن ﴿تبصرة﴾ مفعول لأجله ﴿منيب﴾ ه ﴿الحصيد﴾ ه لا لأن النخل معطوف على الجنات والحب ﴿نضيد﴾ ه لا لأن المراد أنبتناها لأجل الرزق ﴿للعباد﴾ ط للعطف ﴿ميتاً﴾ ط ﴿لخروج﴾ ه ﴿وثمود﴾ ه ﴿لوط﴾ ه لا ﴿تبع﴾ ط ﴿وعيد﴾ ه ﴿الأول﴾ ط ﴿جديد﴾ ه ﴿نفسه﴾ ج وجعل ما بعدها حالاً أولى من الاستئناف فيوقف على الوريد و " إذا " يتعلق بمحذوف وهو " أذكر " أبو بقوله ﴿ما يلفظ﴾ فلا يوقف على ﴿قعيد﴾. ﴿عتيد﴾ ه ﴿بالحق﴾ ط ﴿تحيد﴾ ه ﴿الصور﴾ ط ﴿الوعيد﴾ ه ﴿وشهيد﴾ ه ﴿حديد﴾ ه ﴿عتيد﴾ ه لتقدير القول ﴿عنيد﴾ ه لا ﴿مريب﴾ ه لا بناء على أن ما بعده صفة أخرى ولو جعل مبتدأ لتضمنها معنى الشرط أو نصباً على المدح فالوقف ﴿الشديد﴾ ه ﴿بعيد﴾ ه ﴿بالوعيد﴾ ه ﴿للعبيد﴾ ه ﴿مزيد﴾ ه ﴿بعيد﴾ ه ﴿حفيظ﴾ ه ج لاحتمال أن تكون " من " شرطية جوابها القول المقدر قبل أدخلوها أو موصولة بدلاً من لكل ﴿منيب﴾ ه ﴿بسلام﴾ ط ﴿الخلود﴾ ه ط ﴿مزيد﴾ ه ﴿البلاد﴾ ط للاستفهام. قال السجاوندي : وعندي أن عدم الوقف أولى لأن النقب وهو البحث والتفتيش وأقع على جملة الاستفهام. ﴿محيص﴾ ه ﴿شهيد﴾ ه ﴿لغوب﴾ ه ﴿الغروب﴾ ج لاحتمال تعلق الجار بما قبله وبما بعده ﴿السجود﴾ ه ﴿قريب﴾ ه لا لأن ما بعده بدل ﴿بالحق﴾ ط ﴿الخروج﴾ ه ﴿المصير﴾ ه لا لتعلق الظرف ﴿سراعاً﴾ ط ﴿يسير﴾ ه ﴿وعيد﴾ ه.