الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقرأ الجمهور :﴿يَوْمَ نَقُولُ﴾ بالنون، وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر بالياء، وهي قراءة أهل المدينة، قال ( ع ) : والذي يترجَّحُ في قول جهنم :﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ أَنَّها حقيقة، وأَنَّها قالت ذلك، وهي غير ملأى، وهو قول أنس بن مالك، ويبين ذلك الحديث الصحيح، وهو قوله ﷺ :" يَقُولُ اللَّهُ لِجَهَنَّمَ : هَلِ امْتَلأْتِ ؟ وَتَقُولُ : هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ؟ ! حَتَّى يَضَعَ الجَبَّارُ فِيهَا قَدَمَهُ، فَتَقُولُ : قَطْ قَطْ، وَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ " ولفظ البخاريِّ عن أبي هريرةَ قال : قال النبي ﷺ :" تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ : أُوثِرْتُ بِالْمُتَكبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الجَنَّةُ : مَا لِيَ، لاَ يَدْخُلُنِي إلاَّ ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ ؟ ! فَقَالَ اللَّهُ لِلْجَنَّةِ : أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلَّنارِ : إنَّما أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةِ مِنْهُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ فَلاَ تَمْتَلئ حَتَّى يَضَعَ الجَبَّارُ فِيهَا قَدَمَهُ فَتَقُولُ : قَطْ قَطْ، فَهُنَاكَ تَمْتَلِئ وَيَزْوِي بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ، وَلاَ يَظْلِمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ خَلْقِهِ أَحَداً، وَأَمَّا الجَنَّةُ فَإنَّ اللَّهَ يُنْشِىءُ لَهَا خَلْقَاً " انتهى. قال ( ع ) : ومعنى :«قدمه » ما قَدَّمَ لها من خلقه وجعلهم في علمه ساكنيها ؛ ومنه :﴿إَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ ومِلاَكُ النظر في هذا الحديث أَنَّ الجارحةَ، والتشبيهَ، وما جرى مجراه مُنْتَفٍ كُلُّ ذلك عن اللَّه سبحانه، فلم يبقَ إلاَّ إخراجُ اللفظ على الوجوه السائغة في كلام العرب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى