كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ ؛ أي إصبرْ يا مُحَمَّدُ على ما يقُولون من الأذى والتكذيب، وهذا قبلَ أن يؤمَرَ بالقتال، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ ؛ أي صَلِّ بأَمرِ ربكَ واحْمَدْهُ، ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ ؛ أرادَ بذلك صلاةَ الفجرِ وصلاةَ العصرِ. وَقِيْلَ : معناهُ : قبلَ الغروب : الظهرَ والعصرَ، ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ ؛ يعني : صلاةَ المغرب والعشاءِ. وسُمِّيت الصلاةُ تَسبيحاً لِمَا فيها من التسبيحِ :(سُبْحَانَ رَبيَ الْعَظِيمِ، وَسُبْحَانَ رَبيَ الأَعْلَى).
وقولهُ تعالى :﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ ؛ يعني الرَّكعتين بعدَ المغرب وقبلَ الوترِ. وَقِيْلَ : التسبيحُ في أواخرِ الصَّلاة، يُسَبحُونَ اللهَ ثلاثاً وثلاثين، ويَحمَدُون ثلاثاً وثلاثين، ويُكَبرُونَ ثلاثاً وثلاثين. وعن رسولِ الله ﷺ :" أنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ صَلاَتِهِ عِنْدَ انْصِرَافِهِ :﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ...﴾ إلَى آخرِ السُّورة ".
وعن الشعبيِّ والأوزاعيِّ أنَّهما قالا :(أدْبَارُ السُّجُودِ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِب، وأدْبَارُ النُّجُومِ : الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ). وقال ابنُ زيدٍ :(مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ وَهُوَ النَّوَافِلُ، وَأدْبَارُ الْمَكْتُوبَاتِ).
قرأ الحسنُ وأبو عمرٍو ويعقوبُ وعاصم والكسائيُّ وابنُ عامرٍ :(وَأدْبَارَ) بفتحِ الألف جمعُ الدُّبُرِ. وقرأ الباقون بالكسرِ على المصدر مِن أدْبَرَ يُدْبرُ إدْبَاراً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى