الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿فاصبر على مَا يَقُولُونَ﴾ أي : ما يقوله الكفرة من أهل الكتاب وغيرِهم، وعَمَّ بذلك جميعَ الأقوال الزائِغَةِ من قريش وغيرهم ﴿وَسَبِّحْ﴾ معناه : صَلِّ بِإجماعٍ من المتأولين.
( ت ) : وفي الإِجماع نظر ؛ وقد قال الثعلبيُّ ﴿يقولون وَسَبِّحْ بِحَمْدِ﴾ أي : قل سبحان اللَّه والحمدُ للَّه ؛ قاله عطاء الخُرَاسَانِيُّ، انتهى. ولكن المخرَّجُ في الصحيح إنما هو أمر الصلاة، وقال ابن العربيِّ في«أحكامه » : قوله تعالى :﴿وَمِنَ الليل فَسَبِّحْهُ﴾ فيه أربعة أقوال :
أحدها : أَنَّه تسبيحُ اللَّهِ في الليل، ويَعْضُدُ هذا القولَ الحديثُ الصحيحُ :" مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ : لاَ إله إلاَّ اللَّهُ " الحديثَ، وقد ذكَرْنَاهُ في سورة «المزمل ».
والثاني : أنَّها صلاةُ الليل.
والثالث : أَنَّها ركعتا الفجر.
والرابع : أَنَّها صلاة العشاء الآخرة، انتهى.
وقوله :﴿بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ الباء للاقتران، أي : سَبِّح سبحة يكون معها حَمْدٌ، و﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشمس﴾ هي الصبح، ﴿وَقَبْلَ الغروب﴾ : هي العصر ؛ قاله ابن زيد والناس، وقال ابن عباس : الظهر والعصر، ﴿وَمِنَ الليل﴾ : هي صلاة الْعِشَاءَيْنِ، وقال ابن زيد : هي العشاء فقط، وقال مجاهد : هي صلاة الليل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى