المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
و «الحفيظ » : الجامع الذي لم يفته شيء. وقال الرماني :﴿حفيظ﴾ متبع أن يذهب ببلى ودروس، وروي في الخبر الثابت : أن الأرض تأكل ابن آدم إلا عجب الذنب(١)، وهو عظم كالخرجلة، فمنه يركب ابن آدم، وحفظ ما تنقص الأرض إنما هو ليعود بعينه يوم القيامة، وهذا هو «الحق ». وذهب بعض الأصوليين غلى أن الأجساد المبعثرة يجوز أن تكون غير هذه، وهذا عندي خلاف لظاهر كتاب الله ولو كانت غيرها فكيف كانت تشهد الأيدي والأرجل على الكفرة إلى غير ذلك مما يقتضي أن أجساد الدنيا هي التي تعود. وقال ابن عباس ومجاهد والجمهور، المعنى : ما تنقص من لحومهم وأبشارهم وعظامهم. وقال السدي معنى قوله :﴿قد علمنا ما تنقص الأرض منهم﴾ أي ما يحصل في بطنها من موتاهم، وهذا قول حسن مضمنه الوعيد.
وقال ابن عباس أيضاً في ما حكى الثعلبي، ممعناه : قد علمنا ما تنقص أرض الإيمان من الكفرة الذين يدخلون في الإيمان، وهذا قول أجنبي من المعنى الذي قبل وبعد.
١ روى مسلم في صحيحه، وأبو داود، والنسائي أن النبي ﷺ قال: (كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب، منه خُلق، ومنه يركب)، وهو عن أبي هريرة رضي الله عنه، وقد أورده الإمام السيوطي في (الجامع الصغير)، ورمز له بأنه صحيح. والعجب-بسكون الجيم-: العظم الذي في أسفل الصلب عند العجُز، وفي اللسان أنه ما انضم عليه الورِكان من أصل الذنب المغروز في مؤخر العَجُز..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى