البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
السابغات : الدروع، وأصله الوصف بالسبوغ، وهو التمام والكمال، وغلب على الدروع فصار كالأبطح، وقال الشاعر :
عليها أسود ضاريات لبوسهمسوابغ بيض لا يخرّقها النبل
السرد : اتباع الشيء بالشيء من جنسه، قال الشماخ :
فظن تباعاً خيلنا في بيوتكمكما تابعت سرد الضأن الخوارز
ويقال الدرع : مسرودة، لأنه توبع فيها الحلق بالحلق، قال الشاعر :
وعليهما مسرودتان قضاهماداود أو صنع السوابغ تبع
ويقال لصانع ذلك : سرّاد وزراد، تبدل من السين الزاي ؛ كما قالوا : سراط وزراط. ويقال للأشفى : مسرد ومسراد وسرد القرآن، إذا حدر فيه ؛ والكلام إذا تابعه مستعجلاً فيه.
وأن في ﴿أن اعمل﴾ مصدرية، وهي على إسقاط حرف الجر، أي ألناه لعمل ﴿سابغات﴾.
وأجاز الحوفي وغيره أن تكون مفسرة، ولا يصح، لأن من شرطها أن يتقدمها معنى القول، وأن ليس فيه معنى القول.
وقدر بعضهم قبلها فعلاً محذوفاً حتى يصح أن تكون مفسرة، وتقديره : وأمرناه أن اعمل، أي اعمل، ولا ضرورة تدعو إلى هذا المحذوف.
وقرىء : صابغات، بالصاد بدلاً من السين، وتقدم أنها لغة في قوله : وأسبغ عليكم نعمه.
﴿وقدر في السرد﴾، قال ابن زيد : هو في قدر الحلقة، أي لا تعملها صغيرة فتضعف، فلا يقوى الدرع على الدفاع، ولا كبيرة فينال لابسها من خلالها.
وقال ابن عباس : هو في المسمار، لا يرق فينكسر، ولا يغلظ فيفصم، بالفاء وبالقاف.
وقال قتادة : إن الدروع كانت قبل صفائح كانت ثقالاً، وهو أول من صنع الدرع حلقاً.
والظاهر أن الأمر في قوله :﴿اعملوا آل داود﴾ لآل داود، وإن لم يجر لهم ذكر.
ويجوز أن يكون أمراً لداود شرفه الله بأن خاطبه خطاب الجمع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى