بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿أَنِ اعمل سابغات﴾ يعني : قلنا له اعمل الدروع الواسعة. وكان قبل ذلك صفائح الحديد مضروبة.
ثم قال :﴿وَقَدّرْ في السرد﴾ قال السدي :﴿السرد﴾ المسامير التي في خلق الدرع. وقال مجاهد :﴿وَقَدّرْ في السرد﴾ أي : لا تدق المسامير، فتقلقل في الحلقة، ولا تغلظها فتقصمها، واجعله قدراً بين ذلك. وقال في رواية الكلبي هكذا. وقال بعضهم : هذا لا يصح لأن الدروع التي عملها داود عليه السلام وكانت بغير مسامير، لأنها كانت معجزة له. ولو كان محتاجاً إلى المسمار لما كان بينه وبين غيره فرق. وقد يوجد من بقايا تلك الدروع بغير مسامير، ولكن معنى قوله :﴿وَقَدّرْ في السرد﴾ أي : قدر في نسخها وطولها وعرضها وضيقها وسعتها. ويقال :﴿قُدِرَ﴾ في تأليفه والسرد في اللغة تقدمة الشيء إلى الشيء. يأتي منسقاً بعضه إلى أثر بعض، متتابعاً. ويقال : يسرد في الكلام إذا ذكره بالتأليف. ومنه قيل لصانع الدروع : سراد وزراد، تبدل من السين الزاي.
ثم قال :﴿واعملوا صالحا﴾ يعني : أدوا فرائضي وقد خاطبه بلفظ الجماعة كما قال :﴿يا أيها الرسل كُلُواْ مِنَ الطيبات واعملوا صالحا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١] وأراد به النبي ﷺ خاصة. ويقال : إنه أراد به داود وقومه ﴿إِنّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ يعني : عالم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى