إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿أَنِ اعمل﴾ أمرناه أنِ اعمل على أنَّ «أنْ » مصدريةٌ حُذف عنها الباءُ وفي حملها على المفسِّرةِ تكلُّفٌ لا يخفى ﴿سابغات﴾ واسعاتٍ. وقرئ صابغاتٍ وهي الدُّروعُ الواسعة الضَّافيةُ وهو عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أوَّلُ من اتَّخذها وكانت قبلُ صفائحَ قالوا : كان عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ حين ملكَ على بني إسرائيلَ يخرجُ مُتنكِّراً فيسألُ النَّاسَ : ما تقولون في داودَ ؟ فيُثنون عليه فقيَّضَ الله تعالى له مَلَكاً في صورةِ آدميَ فسأله على عادتِه فقال : نِعْمَ الرَّجلُ لولا خَصلةٌ فيه، فريع داودُ فسألَه عنها فقالَ : لولا أنَّه يُطعم عيالَه من بيتِ المالِ فعند ذلك سألَ ربَّه أنْ يُسبِّب له ما يستغني به عن بيتِ المال فعلَّمه تعالى صنعةَ الدُّروعِ وقيل : كان يبيعُ الدِّرعَ بأربعةِ آلافٍ فينفقُ منها على نفسِه وعيالِه ويتصدَّقُ على الفقراء ﴿وَقَدّرْ فِي السرد﴾ السَّردُ نسجُ الدُّروعِ أي اقتصد في نسجِها بحيث تتناسب حِلَقُها.
وقيل : قدِّرْ في مساميرِها فلا تعملها دِِقاقاً ولا غِلاظاً، ورُدَّ بأنَّ دروعَه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لم تكُن مسمَّرة كما يُنبئ عنه إلانةُ الحديدِ. وقيل : معنى قَدِّرْ في السَّردِ لا تصرفْ جميعَ أوقاتِك إليه بل مقدارَ ما يحصلُ به القوتُ وأمَّا الباقي فاصرِفْه إلى العبادة وهو الأنسبُ بقوله تعالى :﴿واعملوا صالحا﴾ عمَّم الخطابَ حسب عموم التَّكليفِ له عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ ولأهلِه ﴿إِنّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ تعليلٌ للأمرِ أو لوجوبِ الامتثالِ به.
وقيل : قدِّرْ في مساميرِها فلا تعملها دِِقاقاً ولا غِلاظاً، ورُدَّ بأنَّ دروعَه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لم تكُن مسمَّرة كما يُنبئ عنه إلانةُ الحديدِ. وقيل : معنى قَدِّرْ في السَّردِ لا تصرفْ جميعَ أوقاتِك إليه بل مقدارَ ما يحصلُ به القوتُ وأمَّا الباقي فاصرِفْه إلى العبادة وهو الأنسبُ بقوله تعالى :﴿واعملوا صالحا﴾ عمَّم الخطابَ حسب عموم التَّكليفِ له عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ ولأهلِه ﴿إِنّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ تعليلٌ للأمرِ أو لوجوبِ الامتثالِ به.