تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١١ وقوله تعالى :﴿أن اعمل سابغات﴾ كأنه قال :﴿وألنّا له الحديد﴾ وقلنا له :﴿أن اعمل سابغات﴾ [ قال بعضهم : السابغات هي ](١) الدروع. وقال بعضهم : هي الواسعات، وقيل : هي الطوال. فكأنه أمره(٢) أن يتخذ من الدروع ما يُؤخذ من الرأس إلى القدم ما يصلح لحرب العدوّ.
وقوله تعالى :﴿وقدّر في السّرد﴾ قال بعضهم : كانت الدروع قبل ذلك صفائح مضروبة، فسرد نبي الله حَلقها بعضها إلى بعض. والسّرد المسامير والحَلَق. يقول(٣) : قدِّر المسامير في الحَلَق : لا تُدقّ المسامير، وتوسّع(٤) الحَلَق، فتتسلسل، ولا تضيّق الحَلق، وتُعظّم المسامير، فتُقصَم، وتُكسر، ولكن سوّها(٥) لتكون أحكم.
قال أبو عوسجة والقتبيّ :﴿وقدّر في السّرد﴾ أي في النّسج(٦)، أي لا تجعل المسامير دِقاقا، فتُغلَق، ولا غِلاظا، فتُكسَر الحلَق. ومنه قيل لصانع الدروع : سرّاد وزرّاد كما يقال : عرّاط وسرّاد وزرّاط. والسّرد الخرز أيضا.
وقال غيرهما(٧) : السّرد، الخرز(٨) في طبق الحلق، وإدخال الحلق بعضها في بعض.
وقوله تعالى :﴿واعملوا صالحا﴾ جائز أن يكون قوله :﴿واعملوا صالحا﴾ في ما ذكر من عمل الدروع. ويحتمل في غيره من الأعمال ﴿إني بما تعملون بصير﴾ هو على الوعيد، والله أعلم.
١ من م، في الأصل: في..
٢ الهاء ساقطة من الأصل وم..
٣ من م، في الأصل: بقوله..
٤ في الأصل وم: وتوقع..
٥ في الأصل وم: مستويا..
٦ في الأصل وم: التسبيح..
٧ في الأصل وم: غيره..
٨ في الأصل وم: الخروق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى