النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ أي درعاً تامة، ومنه إسباغ النعمة إتمامها، قال الشاعر :
وأكثرهم دروعاً سابغاتوأمضاهم إذا طعنوا سنانا
﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ فيه قولان :
أحدهما : عدِّل المسامير في الحلقة لا تصغر المسمار وتعظم الحلقة فيسلس، ولا تعظم المسمار وتصغر الحلقة فتنفصم الحلقة، قاله مجاهد.
الثاني : لا تجعل حلقة واسعة فلا تقي صاحبها، قال قتادة : وكان داود أول من عملها، وكانت قبل ذلك صفائح.
وفي ﴿السَّرْدِ﴾ قولان :
أحدهما : أنه النقب الذي في حلق الدرع، قاله ابن عباس، قال لبيد(١) :
وما نسجت أسراد داود وابنهمضاعفة من نسجه إذ يقاتل
الثاني : أنه المسامير التي(٢) في حلق الدرع، قاله قتادة، مأخوذ من قولهم : سرد الكلام يسرده إذا تابع بينه، ومنه قول النبي ﷺ : في الأشهر الحرم ثلاثة سردٌ وواحد فرد. وقال الهذلي(٣) :
وعليهما مسرودتان قضاهماداود أو صنع السوابغ تبّع(٤)
وحكى ضمرة بن شوذب أن داود عليه السلام كان يرفع كل يوم درعاً فيبيعها بستة آلاف درهم، ألفان لأهله، وأربعة آلاف يطعم بها بني إسرائيل خبز الحواري(٥).
وحكى يحيى بن سلام والفراء أن لقمان حضر داود عند أول درع عملها فجعل يتفكر فيما يريد به ولا يدري ما يريد، فلم يسله حتى إذا فرغ منها داود قام فلبسها وقال : نعمت جنّة الحرب هذه، فقال لقمان : الصمت حكمة وقليل فاعله.
﴿وَاعْمَلُوا صَالِحاً﴾ فيه وجهان :
أحدهما : هو قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، قاله ابن عباس.
الثاني : فعل جميع الطاعات.
﴿إنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أي يعلم ما تعملون من خير أو شر.
١ في ك كثير..
٢ في الأصول: الذي..
٣ هو أبو ذؤيب الهذلي..
٤ قضاهما: أحكمهما، أو فرغ منهما. والصنع: بالتحريك الحذق في العمل. وتبع ها هنا هو الصنع وهو ملك من ملوك حمير..
٥ ما اتخذ من الدقيق الأبيض..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى