التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُواْ وَهَلْ نجازي إِلاَّ الكفور﴾.
أى : ذلك الذى فعلناه بهم من تدبيل جنتيهم، بحنتين ذواتى أكل خمط.. هو الجزاء العادل لهم بسبب جحودهم وترفهم وفسوقهم عن أمرنا.
وإننا من شأننا ومن سنتنا أننا لا نعاقب ولا نجازى هذا الجزاء الرادع الشديد، إلا لمن جحد نعمنا، وكفر بآيتاتنى، وآثر الغى على الرشد، والعصيان على الطاعة.
فاسم الإِشارة يعود إلى التبديل الذى تحدثت عنه الآية السابقة. وهو المفعول الثانى لجزيناهم مقدم عليه. أى : جزيناهم ذلك التبديل لا غيره. والمراد بالجزاء هنا : العقاب.
قال صاحب الكشاف : قوله :﴿وَهَلْ نجازي إِلاَّ الكفور﴾ بمعنى وهل يعاقب.
وهو الوجه الصحيح. وليس لقائل أن يقول : لم قيل : وهل يجازى إلا الكفور، على اختصاص الكفر بالجزاء، والجزاء عام للمؤمن والكافر، لأنه لم يرد الجزاء العام وإنما أريد الخاص وهو العقاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى