بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال :﴿ذلك جزيناهم﴾ يعني : ذلك الذي أصابهم عقوبة لهم عاقبناهم ﴿بِمَا كَفَرُواْ﴾ أي : بكفرهم ﴿وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الكفور﴾ يعني : وهل يعاقب بمثل هذه العقوبة إلا الكفور بنعمة الله تعالى. ويقال :﴿الكفور﴾ الكافر. قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص :﴿وَهَلْ نجازي﴾ بالنون وكسر الزاي ﴿إِلاَّ الكفور﴾ بالنصب. وقرأ الباقون ﴿يجازي﴾ بالياء وفتح الزاي ﴿إِلاَّ الكفور﴾ بالضم. فمن قرأ بالنون فهو على معنى الإضافة إلى نفسه، والكفور ينصب لوقوع الفعل عليه. ومن قرأ ﴿يجازى﴾ بالياء فهو على فعل ما لم يسم فاعله. يعني : هل يعاقب بمثل هذه العقوبة إلا الكفور بنعمة الله تعالى. ويقال : هل يجازي الله. ومعنى الآية : أن المؤمن من يكفر عنه السيئات بالحسنات، وأما الكافر فإنه يحبط عمله كله، فيجازى بكل سوء يعمله كما قال تعالى :﴿الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله أَضَلَّ أعمالهم﴾ [محمد: ١] أي : أبطل أعمالهم وأحبطها، فلم ينفعهم منها شيء وهذا معنى قوله :﴿وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الكفور﴾.