زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ذلِكَ جَزَيْنَاهُم﴾ أي ذلك التبديل جزيناهم ﴿بِمَا كَفَرُواْ وَهَلْ نُجْازِي إِلاَّ الْكَفُورَ﴾.
فإن قيل : قد يجازي المؤمن والكافر، فما معنى هذا التخصيص ؟ فعنه جوابان :
أحدهما : أن المؤمن يُجْزى ولا يجازى، فيقال في أفصح اللغة : جزى الله المؤمن، ولا يقال : جازاه، لأن " جازاه " بمعنى كافأه، فالكافر يجازى بسيئته مثلها، مكافأة له، والمؤمن يزاد في الثواب ويتفضل عليه، هذا قول الفراء.
والثاني : أن الكافر ليست له حسنة تكفر ذنوبه، فهو يجازى بجميع الذنوب، والمؤمن قد أحبطت حسناته سيئاته، هذا قول الزجاج. وقال طاوس : الكافر يجازى ولا يغفر له، والمؤمن لا يناقش الحساب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى