الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
وقرىء :«وهل يجازي » و «هل نجازي » بالنون. و «هل يجازي » والفاعل الله وحده. و «هل يجزي » ؛ والمعنى : أن مثل هذا الجزاء لا يستحقه إلاّ الكافر، وهو العقاب العاجل، وقيل : المؤمن تكفر سيآته بحسناته، والكافر يحبط عمله فيجازى بجميع ما عمله من السوء، ووجه آخر : وهو أن الجزاء عام لكل مكافأة، يستعمل تارة في معنى المعاقبة، وأخرى في معنى الإثابة، فلما استعمل في معنى المعاقبة في قوله :﴿جزيناهم بِمَا كَفَرُواْ﴾ بمعنى : عاقبناهم بكفرهم. قيل :﴿وهل يجازى إلا الكفور﴾ بمعنى : وهل يعاقب ؟ وهو الوجه الصحيح ؛ وليس لقائل أن يقول : لم قيل : وهل يجازى إلاّ الكفور، على اختصاص الكفور بالجزاء، والجزاء عام للكافر والمؤمن، لأنه لم يرد الجزاء العام، وإنما أراد الخاص وهو العقاب، بل لا يجوز أن يراد العموم وليس بموضعه. ألا ترى أنك لو قلت : جزيناهم بما كفروا، وهل يجازى إلاّ الكافر والمؤمن : لم يصحّ ولم يسد كلاماً، فتبين أن ما يتخيل من السؤال مضمحل، وأن الصحيح الذي لا يجوز غيره ما جاء عليه كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.